الصفحة 33 من 91

إلاّ أنّ الإمام الشوكاني ذهب إلى خلاف هذا الطرح بدون برهان منه، و من خلال ما سبق توضيحه يظهر خطأ الإمام الشوكاني فيما قرّره.

قال [1] الشوكاني رحمه الله تعالى: و إن كان تركه لها تكاسلا مع إعتقاده لوجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد إختلف الناس في ذلك، فذهبت العترة و الجماهير من السلف و الخلف منهم مالك و الشافعي إلى أنه لا يكفر بل يفسق ... و ذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر و هو مروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام و هو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل و به قال عبد الله بن المبارك و إسحاق بن راهويه و هو وجه لبعض أصحاب الشافعي. إنتهى

و في هذا الكلام ملاحظات:

• يحكي حال كثير من النّاس و هم الّذين تركوا الصّلاة تكاسلا مع إعتقادهم لوجوبها، مع أنّ حال الكثير هم من يصلّي و يترك، لا من أصرّ على تركها، كما حكى ذلك شيخ الإسلام إبن تيمية عن حال أهل زمانه كما سيأتي، و كما هو حال أهل زماننا نحن، مع العلم أنّ الإمام الشوكانيّ رحمه الله لمّا وصف حال زمانه و بلاده اليمن خاصّة تحدّث عن ناس تركوا الصّلاة، و رأى أنّ ترك الصّلاة كفر أكبر.

قال [2] رحمه الله تعالى: الرعايا فأكثرهم بل كلّهم إلاّ النادر لا يحسنون الصّلاة و لا يعرفون ما لا تصلح به و لا تتم بدونه من أذكارها و أركانها و شرائطها و فرائضها، بل لا يوجد منهم من يتلو سورة الفاتحة تلاوة مجزئة إلاّ في اندر الأحوال، و مع هذا فالإخلال بها و التساهل فيها قد صار دأبهم و ديدنهم، فحصل من هذا أنّ غالبهم لا يحسن الصلاة و لا يصلّي، و طائفة منهم لا تحسن الصّلاة و إنّما تصلي صلاة غير مجزئة، فلا فرق بينه و بين من تركها، و أمّا من يحسنها و يواظب عليها فهو أقل قليل، بل هو الغراب الأبقع و الكبريت الأحمر، و قد صحّ عن معلّم الشريعة: أنّه لم يكن بين العبد و بين الكفر إلاّ ترك الصّلاة، فالتارك للصّلاة من الرّعايا كافر، في حكمه من فعلها و هو لا يحسن من أذكارها و أركانها ما لا تتم إلاّ به، لأنّه أخلّ بفرض عليه من أهمّ الفروض و واجب من آكد الواجبات، و هو لا يعلم ما لا تصلح الصّلاة إلاّ به مع إمكانه و وجود من يعرّفه بهذه الصّلاة [3] ، و هي أهمّ أركان الإسلام الخمسة و آكدها، و قد صار الأمر عند الرعايا هكذا. إنتهى

(1) - نيل الأوطار (1/ 1/ 291)

(2) - رسالة الدواء العاجل في دفع العدوّ الصّائل، و هي رسالة نافعة، و قد قام بشرحها الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى.

(3) - قوله: و هو لا يعلم ما لا تصلح الصّلاة إلاّ به مع إمكانه و وجود من يعرّفه بهذه الصّلاة. إنتهى

تقرير لما عليه علماء اهل السنّة في مسألة العذر بالجهل، فكلّ من كان متمكّنا قادرا على التعلّم و العمل، ثمّ أعرض عن ذلك فغير معذور بجهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت