وهو قليلٌ جدًّا؛ كما قال ابن الصلاح (١) ، وإن أثبته الحافظُ في شرحه بكثرةٍ؛ حيث قال: "ومن أحسَنِ ما يتقرَّر به كونُ المتواتر موجودًا وجودَ كَثْرة في الأحاديث: أن الكُتُبَ المشهورةَ المتداوَلَةَ بأيْدي أهلْ العلْمِ شرقًا وغربًا، المقطوعَ عندهم بصحَّة نسبتها إلى مصنِّفِيها: إذا اجتمعَتْ على إخرجِ حديثٍ، وتعدَّدَتْ طرقه تعدُّدًا تحيلُ العادةُ تواطؤهم على الكذب إلى آخر الشروط أفاد العلْمَ اليقينيَّ بصحَّة نسبته إلى قائله، ومثلُ ذلك في الكُتُب المشهورة كثيرٌ" (٢) . انتهى.
فإنَّ المحقِّق ابن أبي شريف (٣) قد رَدَّ ذلك في حاشيته بقوله بعد ما ساق العبارة: "قد يقال عليه: لا يلزمُ نسبةَ الكُتُب إلى مصنِّفيها: أ?? يكونَ ذلك القطْع حاصلًا عن التواتر؛ فقد يكون حصوله بخبر الآحاد، المحفوفِ بالقرائن؛ وإلَّا فهذا صحيحُ البخاريِّ الذي هو أصحُّ كُتُبِ