مع كل الذي لاقاه الشيخ الألوسي ﵀ من ظلم وغمط من قبل الدولة العثمانية، بفعل سعي جهال العلماء وفساق الولاة، نرى الدولة تلجأ إليه في أيام محنتها وتحاول إقحامه في ميدان السياسة، مع ما عُرف عنه من بغض للسياسة ولأساليبها، فقد عرف أن السياسة لا تخلو من الكذب وانتهاز الفرص لتحقيق مآرب دنيوية ولو كانت على حساب الدين. فنراها عند نشوب الحرب العالمية الأولى، وبعد احتلال الجيش البريطاني لمدينتي الفاو والبصرة في جنوبي العراق، تنتدبه على رأس وفد (١) فيه ابن عمه العلامة علي علاء الدين بن نعمان الألوسي -الذي كان رفيقه في حادثة النفي- أن يؤم الرياض ليحمل أميرها عبد العزيز آل سعود ﵀ للوقوف إلى جانب الدولة العثمانية في هذه الحرب، فسار إليه من طريق الشام والحجاز، وأبلغه هذه الرغبة، فشاركه الأمير هذا الشعور الإسلامي وما يجب على المسلم من نصرة أخيه المسلم في ساعة العسرة؛ مؤكدًا أن سجاياه العربية الإسلامية تملي عليه نسيان ما اقترفت هذه الدولة -العثمانية- من مآثم في تخريب دياره وتقتيل أجداده وقومه (٢) ،