[المدلس] (١)
و القسم الآخَرُ خَفِيُّ (٢) ، وهو قسمان، أشار المصنِّف إلى الأوَّل منهما بقوله: "فإَنْ خَفِيَ السُّقُوطُ، بِأَلا يَعْرِفَهُ إِلا الحُذَّاقُ، ولا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ إِلا الحُفَّاظُ أَهْلُ المَذَاقِ، وذِلَكَ بأَنْ رَوَى عَنْ مُعَاصِرِهِ شَيْئًا لَمْ يَسْمَعَهُ مِنْهُ؛ بِأَنْ يُسْقِطَ مِنْ حَدِيثِهِ مِنَ الثِّقَاتِ لِصِغَرِهِ، أَوْ مِنَ الضُّعَفَاءِ، ولَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ فَقَطْ، ويَرْتَقِيَ لشيخ شيخِهِ فمَنْ فوقه بصيغةٍ تحتملُ السماع؛ كقوله: قال فلانٌ، أو: عن فلان، أو: إنَّ فلانًا قال كذا، ولا يقول: حدَّثنا، ولا أخبرنا، ولا ما يشبه ذلك من الصيغ الصريحة في السماعِ؛ تحرُّزًا من الكَذِبِ، وقد عُرِفَ أنه لَقِيَهُ، سواء لم يسمعْ منه شيئًا أو سَمِعَ منه غَيْرَ الذي رواه عنه، بلفظٍ محتمِلٍ للسماعِ منه، وموهمٍ له، وخرج بهذا القيد: الإرسال؛ فهو المُدَلَّس - بفتح الدال - من التدليس، وهو: اختلاط الكلامِ، سُمِّيَ به هذا النوع؛ لأنه لخفائه أَظْلَمَ أمرَهُ على الواقف عليه؛ لاشتراكهما في الخفاء: خفاءِ الساقطِ في الإسناد المدلَّس، وخفاءِ