[المعروف والمنكر] (١)
وإنْ خالفَ الراوي مَنْ هُوَ أرجَحُ منه، مع الضَّعْف - أي: ضعْفِ كُلٍّ مِنَ الراجحِ والمرجوحِ - لِسُوء، حفظهما وجهالتِهِمَا وغَيْرِ ذلك من مُوجبات الضَّعْف؛ لَكِنْ كان ذلك في المرجوحِ أَكْثَرَ منه في الراجح؛ فالراجح: هو المعروفُ؛ لشهرته ووضوحِ أمرِهِ، ومقابله: هو المنكر؛ لأنه لا يُعْرفُ متنه من غير جهةِ راويه؛ فلا يعتدُّ به؛ فالمعروف: "ما رواه الضعيفُ مخالفًا لمن فَوْقَهُ في الضعف" ، والمُنْكَرُ: "مِا رواه الضعيفُ مخالفًا لمن دونه في الضَّعْف" ؛ فخرج بقَيْد "الضعيف" في كلٍّ منهما: المحفوظُ والشاذُّ؛ لأنَّ كلَّ واحد منهما راوِيهِ مقبولٌ.
وبهذا تبيَّن: أن النسبة بين الشاذِّ والمنكر تباين كُلِّيّ، لا تساو، ولا عموم وخصوص مطلقًا، ولا من وَجْه؛ لأن الشاذَّ - كما عرفت - لا يصدُقُ على شّيْءٍ مِنْ أَفْراد المُنْكَر؛ كما أنَّ المُنْكَر لا يصدُقُ على شيْء من أفراد الشاذِّ من رواية المقبول، والمُنْكَرِ من رواية الضعيف.