الحديث، لا يُرْوَى بالسماع المتَّصِلِ إلا عن الْفَرَبْرِيّ (١) ؛ بل وغالبُ الكُتُب المشهورة لا يبلُغُ فيما نعْلَمُ عَدَد رواتها عن مصنِّفيها الذي يتَّصِل الإسناد في عَصْرنا إليهم سماعًا - عَدَدَ المتواتر.
وقد يجابُ: بأن كون من عُلِمَتْ رواته دون عدد التواتر لا يستلزمُ كونَ الرواة في كل عصْرٍ أو في بعض الأعصار دون عدد التواتر؛ فكمْ من سامع مات قبل أن يُسْمَعَ منه؟! وكم من مستَمِعٍ لم يضبطْ جميعَ مَنْ سمع منه؟! بل ولا واحدٌ منهم في طبقة سَمِعَ؛ فمات ذِكْر روايته بموته؛ وهكذا في كل عصر؛ كما أجيبَ بمثله عن هذا الإيراد؛ حيث أورد على القول بتواتر القرآن الكريم بالقراءات المعروفة مع السبعة والعشرة، بل قد سمِعَ الصحيحَ من البخاريِّ -غَيْرَ الفَرَبْرِيِّ- عَدَدٌ، بعضهم يبلغ التواتر؛ غير أن الفَرَبْرِيّ تأخَّرَتْ وفاته، فعَكَفَ الناسُ على الأَخْذ عنه؛ كما صرَّح بذلك (٢) ، وقد اتفق ذلك في بعض الكُتُب. "