على الفرد والأسرة والمجتمع، أما إلزامية إجراء هذه الفحوصات والعمل بمقتضاها فأمر يعود إلى سياسة الدولة ومصالح الجماعة وأرى أنه يدخل في مسائل السياسة الشرعية التي يترك أمرها للحاكم المسلم وأهل الخبرة والرأي فيها بحيث يتحرون ما فيه الأصلح والأفضل للرعية.
والخلاصة أنه لا يوجد ما يدفع بهذه الأم وهذا الأب إلى دائرة اللوم والشعور بالذنب، فأمرهما لا يخرج عن حالتين؛ فإما أنهما لم يكونا يعلمان بما تقدم فهم معذورون ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وإنما أنهم علموا وأقبلوا على الزواج المباح بتسليمٍ لأمر الله ورجاء حصول احتمال السلامة - وهو احتمال حقيقي مهما كابر المكابرون وعاند المعاندون - فهؤلاء كيف يثرَّب عليهم، وأي منكرٍ ارتكبوه ليؤاخذوا عليه، وهم لم يطلبوا الزواج لأجل حصول المرض، بل لا يد لهم في حقيقة الأمر في حصوله، وكم من زيجاتٍ بين الأقارب كانت سليمة صحيحة وكم من زيجة بين الأباعد ابتليت بشتى الأمراض؟