فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 47

إحصائية عامة مبينة على أحداثٍ ماضية وعلى معلومات مرضى سابقين قضوا بهذ المرض، ولا يمكن تطبيق هذه الإحصائيات على الأفراد بدقة كما لا يمكن التنبؤ بالغيب المتعلق بمدة حياة طفل بعينه بناءً على هذه المعلومات أو غيرها. وأنا أتحدى أن يحدد لنا أي طبيب في العالم ساعة وفاة طفلٍ بل أي شخص مهما كان علمنا بطبيعة مرضه وأحوال المرضى المصابين بهذا المرض. وأقول لكل طبيب وطبيبة إن تشخيص طفل بمرضٍ عضال أو حالة مرضية مستعصية أو عالية الخطورة لا يلزم منه البتة حتمية الموت في خلال فترةٍ محددة، كما أن هذه النسب والإحصاءات الطبية عن زيادة نسبة الوفاة بالمرض الفلاني أو غيره هي معلومات قائمة على ما مضى لا على ما يُستقبَل، وهي معلومات يُنظر إلى مجموعها لمتابعة حالة المجتمع ككل ومدى استجابة بعض الأمراض والأوبئة لمداخلات أو خطط علاجية معينة لتستنير بها مسيرة العمل الطبي، ولا يصح أن نستخدم هذه المعلومات العامة لنطبقها على الأفراد ونقتحم واهمين عالم الغيب لنقول على الله ما لا نعلم ولنتكلم بما لا نفهم. وليكن شغل الطبيب الشاغل الاجتهاد في تقديم علاجٍ إن عُرِف أو تطمين الأهل إلى استفراغ الوسع في مساعدة الطفل والأخذ بالأسباب ليرفع بذلك الحرج والملام والشعور بالتقصير الذي قد يعتري الأهل أحيانًا حيث يطاردهم هاجس عدم تقديم"كل ما يمكن"للطفل، ويا ليتنا نقتدي في هذا بحديث المعصوم صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" [1] فأي خير في أن تقول لأم إن ابنك سيموت بعد شهرين، وأي خير في تحطيم أمل أب قد يموت قبل ابنه وهو متعلقٌ برجائه بالله سبحانه ودعائه لهذا الولد، أي خير؟

ولا يعني هذا أن نمني الأهل بأماني كاذبة، وإنما أشير إلى ضرورة التوقف عن تحديد مدى زمني محدد للموت، ولا يمنع ذلك من بيان أن مثل هذه الأمراض تؤدي عادةً للموت، ولكن نتوقف عند ذلك، والله تعالى أعلم.

وأما رسالتي إلى الأبوين العزيزين فهي الصبر والتصبُّر والاحتساب، ثم هذه البشارة العظيمة التي رواها الإمام البخاري في صحيحه في باب فضل من مات له ولد فاحتسب، وقول الله عز وجل:"وبشِّر الصابرين" [2] عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من الناس مِن مسلم يُتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم" [3] ، وإليك أيتها الأم الصابرة حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النساء قلن للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا يومًا، فوعظهنَّ فقال:"أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا لها حجابًا من النار"قالت امرأة: واثنان؟ قال:"واثنان" [4]

(1) صحيح البخاري ومسلم

(2) سورة البقرة - آية 155

(3) صحيح البخاري

(4) صحيح مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت