فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 265

لقد وصف المستشرق الرحالة الايرلندي ريتشارد بيرتون الذي حج في عام 1854م في حدود سنة 1275هـ المسعى وصفًا دقيقًا بقوله: (( وصلنا للمروة، وهي مرتفعة قليلًا كالصَّفا عند منحدر جبل أبي قبيس، وتتجمع المنازل في مدرجات فوق منحدر الجبل، ومن المسعى يمكن صعود درجات قصيرة إلى منبسط محاط من جوانب ثلاثة بجدران عالية بدون عقود، ويبدو الطريق - يقصد المسعى - من أعلى منحنيًا كوتر القوس، ويبلغ طوله حوالي ثلاثمائة قدم، وتحفُّه المساكن المرتفعة من الجانبين، وتخرج منه أزقة صغيرة، وعند قاعدة المسطح آنف الذكر جعلنا أكتافنا اليمنى للأمام لمواجهة الكعبة، ورفعنا أيدينا إلى آذاننا ثلاث مرات، لنقول عقب كل مرة(الله أكبر) بداية لتنفيذ شعيرة السعي سبعة أشواط؛ ثم أضاف: لقد انتهى سعينا عند جبل المروة، حيث نزلنا من فوق حميرنا، وجلسنا أمام دكان حَلاَّقٍ إلى يمين الطريق، لقد بدأ الحلاق برؤوسنا ... )) [1] .

قال الصباغ (ت 1321هـ) معلقًا على زيادة المسعى: (( وهاهنا إشكال ما رأيت من تعرض له، وهو أن السعي بين الصفا والمروة من الأمور التعبدية التي أوجبها الله تعالى علينا ولا يجوز العدول عنه، ولا تؤدى هذه العبادة إلا في ذلك المكان المخصوص الذي سعى فيه - صلى الله عليه وسلم -، وعلى ما ذكر هؤلاء الثقات إدخال ذلك القدر من المسعى في الحرم الشريف وتحويل المسعى إلى دار محمد بن عباد، والمكان

(1) المختار من الرحلات الحجازية (رحلة بيرتون إلى مصر والحجاز) ترجمة وتحقيق د. عبد الرحمن عبدالله الشيخ، نشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة: 2/ 579.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت