الأسواق والأزقة، وشرعوا في هدم الدكك التي قدام الدكاكين والبيوت، والظلل والأشرعة، وجميع الزوائد الحادثة، والمباسم التي في الطرق والأسواق، ومن جملة ما هدموه خارجة محمد السراكلي التي أحدثها قدام بيته بإذن من الشريف سعيد، وكان هدمها ليلًا على المشاعل.
وجلسوا على هذه الحال ثلاثة أيام، وفي كل يوم يركبون جميعهم، ويأمرون الفَعَلّة بالهدم، وداروا جميع الحارات والأسواق وشوارع مكة حتى ما أبقوا شيئًا.
وحصل بذلك غاية السعة في جميع الأماكن، وبالخصوص المسعى، فإن في زمن الموسم يحصل بذلك من الحجاج غاية المشاق.
فلما حصل هذا الأمر استراح الناس بذلك، والسبب لذلك ورود الأمر السلطاني به )) [1] .
ومن رواية السنجاري هذه يتبين أن الناس في أي مكان، وفي أي زمان طبعها واحد، وهو الاعتداء على حرم الطريق بالبناء فيه، أو بوضع بضائعهم أمام محلاتهم ودكاكينهم، مما يؤدي إلى تضييق الطريق أمام المارة، أو الساعين في شارع المسعى، والحكام والولاة والمسئولين أكثرهم على إزالة تلك التعديات على مر العصور.
(1) منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم، للسنجاري: 5/ 445، وانظر: تاريخ مكة (إتحاف فضلاء الزمن بتاريخ ولاية بني الحسن) لمحمد بن علي بن فضل الطبري المكي، تحقيق: د/محسن محمد حسن سليم، نشر: دار الكتاب الجامعي - القاهرة، الطبعة الأولى، 1413هـ/1993م: 2/ 305.