وروى أيضًا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إنما كان من أهَلّ بمناة الطاغية التي بالمشلل [1] لا يطوفون بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} . فطاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون، قال سفيان: مناة بالمشلل من قديد [2] .
وقال عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، قال عروة: قالت عائشة: نزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة مثله.
وقال معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: كان رجال من الأنصار ممن كان يَهِلّ لمناة، ومناة صنم بين مكة والمدينة، قالوا: يا نبي الله كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيمًا لمناة، نحوه [3] .
واختلف المفسرون في وقت نزول الآية, ويبدو أن الأرجح إنها نزلت في حجة الوداع، في السنة العاشرة للهجرة، ففي هذه السنة كانت مكة خالية من
(1) المشلل: موضع بين مكة والمدينة، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر: 4/ 334، قال ياقوت الحموي: (( المشلل: جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر ) )، وقال البكري: هي ثنية مشرفة على قديد، وقال عاتق بن غيث البلادي في معجم معالم الحجاز: 8/ 173 (( وتعرف حرة المشلل اليوم بالقديدية، نسبة إلى قديد الوادي المعروف، تراها يمينك وأنت تتجاوز القضيمة ذاهبا إلى المدينة ) ).
(2) قُدَيْد: مُصَغرا، وهو موضع بين مكة والمدينة، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر: 4/ 22، وقال عاتق بن غيث البلادي في معجمه: 7/ 96 - 97 (( وادٍ من أودية الحجاز، خصيب كثير العيون والمزارع، سمي الوادي قُدَيدًا حتى يدفع في البحر الأحمر عند بلدة القضيمة، ويحف بقديد من الشمال(القُدَيْدية) حرة نسبت إلى الوادي، كان اسمها المُشَلَّل، وهو بين خليص ورابغ )).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: 4/ 1841 حديث رقم (4580) .