فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 265

شَعَائِرِ اللَّهِ ... الآية، قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت [1] .

وذكر السيوطي أن قومًا من الصحابة قالوا: يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة، فإنه شرك كنّا نصنعه في الجاهلية، ولما جاء الإسلام وكسرت الأصنام، كره المسلمون الطواف بينهما، لأجل الصنمين، فانزل الله في كتابه الكريم: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ?. وذلك لنفي فكرة أنه شرك من جهة، ولإعلان أن الصفا والمروة من شعائر الله من جهة أخرى.

قال ابن عباس: كراهية المؤمنين للطواف بين الصفا والمروة من قبل الصنمين اللذين كانا عليهما [2] .

عن عاصم الأحول قال: قلتُ لأنس بن مالك: أكنتم تكرهون الطواف بين الصفا والمروة حتى نزلت الآية؟ قال: نعم كنا نكره الطواف بينهما، لأنهما من شعائر الجاهلية، حتى نزلت هذه الآية: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [3] .

(1) صحيح البخاري ج 2 ص 592 حديث رقم (1561) .

(2) الدر المنثور للسيوطي: 1/ 70.

(3) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب المناسك، باب الصفا والمروة، ج 2 ص 410 حديث رقم (3945) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت