ومسميين بهذين الأسمين في الحرم المكي الشريف، وذلك بإضافة الألف واللام لهما ليعلم عباد الله أنهما غير سائر الصفا والمرو التي يتعرض لهما اللغويين بالشرح.
وقال أبو إسحاق الحربي: (( وحيال باب القاضي من طرف باب الصفا إلى منعرج الوادي: جبل الصفا، ثم الركن، ركن المسجد فيه منارة، وحيالها جبل أبي قُبيس، يتعرج خلف الصفا طرف منه، ثم يرجع الحد إلى الرِّواق الأيسر للداخل من باب أبي شَيْبة وهو حيال باب البيت ) ) [1] .
قال الأزهري: الصفا والمروة: جبلان بين بطحاء مكة والمسجد [2] .
قال ابن فارس: (صفو) ، الصاد والفاء والحرف المعتلّ أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلوصٍ من كل شَوب. من ذلك الصَّفاءُ، وهو ضدُّ الكَدَرِ؛ يقال صفا يصفو، إذا خَلص. يقال لكَ صَفْوُ هذا الأمرِ وصِفْوته. ومحمَّد صِفوة الله تعالى وخِيرَتُه من خَلْقِه، ومُصْطفاهُ - صلى الله عليه وسلم -.
ومن الباب الصَّفَا، وهو الحجر الأَمْلَسُ، وهو الصَّفْوانُ، الواحدة صَفوانةٌ، وسمِّيت صفوانَةً لذلك، لأنَّها تَصْفُو من الطِّين والرَّمْل. قال الأصمعيُّ: الصَّفْوان والصَّفْواءُ والصَّفَا، كله واحد. وأنشد:
? كما زَلَّتِ الصَّفْواء بالمتنَزِّلِ [3] ?
(1) كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة، لأبي إسحاق الحربي، تحقيق: حمد الجاسر، نشر: دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر - الرياض، 1389هـ/1969م، ص 479.
(2) تهذيب اللغة: 12/ 249، وانظر: لسان العرب لابن منظور: 14/ 469.
(3) معجم مقاييس اللغة لأبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا (ت 395هـ) تحقيق: عبدالسلام هارون، نشر: دار الفكر 1399 هـ/1979م، مادة (صفو) .