مستطيلًا إلى أسفل المسجد الآن يجري فيه السيل، ملاصقًا لجدار المسجد إذ ذاك، وهو الآن بطن المسجد من الجانب اليماني [1] .
والخلاصة: أن الجبلان: الصفا والمروة ممتدان بأكثر مما هو ظاهرٌ واقع اليوم، وقد شهدت ذلك بنفسي قبل التوسعة السعودية، كما أسلفت، وقد شهد بذلك أيضًا عددًا كبيرًا من كبار السن من سكان الصفا والمروة، وقد صدق فيهم المثل القائل: (( أهلُ مَكَّةَ أخْبَرُ بِشعَابها ) ) [2] .
قال شيخ مشايخنا العلامة الحنبلي الشيخ ابن سعدي رحمه الله: (( فمنهم من قال بأن عرضه لا يحد بأذرع معينة، بل كل ما كان بين الصفا والمروة فإنه داخل في المسعى كما هو ظاهر النصوص من الكتاب والسنة، وكما هو ظاهر فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ومن بعدهم ) ) [3] .
(1) إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام، لعبد الكريم القطبي، تحقيق: أحمد محمد جمال وأخران، نشر: دار الرفاعي للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة الأولى 1403هـ/1983م، ص 78 - 80.
(2) ذكره القلقشندي في صبح الأعشي: 1/ 302، وانظر: الأمثال العامية في نجد لمحمد العبودي: ص 41، وصور من تراث مكة المكرمة في القرن الرابع عشر الهجري لعبد الله محمد أبكر، ص 431، وهو مثل قديم يضرب في أن سكان كل بلد ومكان أعلم بمسالكه من سواهم، وقد خص مكة المكرمة لصعوبة معرفة دروبها وشعابها وطرقها على أي من غير ساكنيها.
(3) الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة، ص 284 - 285، وانظر ما ذكرناه في مبحث توسعة الصفا والمروة في العهد السعودي.