ومن لا يرى أن التوسعة من باب العزيمة فلا أقل أن يرى أن ذلك من باب الرخصة، أو يستدل لذلك بأن التوسعة تشبه اتصال صفوف المصلين خارج المسجد عند امتلاء المسجد بالمصلين، واللجوء للساحات والشوارع المحيطة به، لأداء الصلاة مع الجماعة، وقد جوز الفقهاء ذلك، طالما اتصلت الصفوف.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - رفيقًا بأمته مريدًا لها التيسير والتخفيف، مرخصًا لصحابته الذين سألوه عن تقديم أو تأخير بعض النسك، بقوله: (( أفعل ولا حرج ) ) [1] وهي رخصة، ولا نغفل ما أجازه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأباحه ورخص فيه عندما أجاب الصحابة رضوان الله عليهم بهذه الإجابة التي تنم عن تيسير.
وقد استجدت مستجدات، وطرأت أمور تتطلب أن نعيد النظر في مواجهة الأعداد الكبيرة من الحجاج والزوار والمعتمرين، خاصة في ظل زيادة أعداد المسلمين في العالم والتي بلغت ما يقارب من المليار والنصف، مع تطور وسائل المواصلات، مما جعل القادمين للحج والعمرة في ازدياد مضطرد عامًا بعد آخر؛ حتى زاد عددهم عن المليونين، بما لا يمكن بحال أن تستوعبه مساحة كل شعيرة، من هنا أصبح لزامًا علينا التفكير في الحلول المناسبة في ضوء مستجدات العصر، وتفعيل آراء الفقهاء المعتبرين المعتمدة أقوالهم، على اختلاف مذاهبهم، دونما
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: 1/ 43، 58، 2/ 618، 619، 6/ 2454 الأحاديث رقم (83، 124، 1649، 1650، 6288) ومسلم في صحيحه: 2/ 948 حديث رقم (1306) .