قال الفاسي: (( في سنة تسع عشرة وستمائة مات بالمسعى جماعة من الزحام، لكثرة الخلق الذين حجُّوا في هذه السنة ) ) [1] .
إذن فالمسألة اجتهادية وليست موضع اتفاق، الأمر الذي يفتح بابًا واسعًا للاجتهاد برعاية المقاصد المعتبرة والمصالح المرعية، التي تقضي بجواز التوسعة، فمن المقاصد المؤيدة لهذا القول:
-حفظ النفوس من التلف، وقد بين الشرع الشريف أن حُرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: (( يا معشر من قد أسلم بلسانه، ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله ) ). قال: ونظر ابن عمر رضي الله عنهما يوما إلى البيت أو إلى الكعبة فقال: ما أعظمك، وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك. قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب [2] .
-التوسعة على الناس، فهل يبقى المسعى كما هو، وقد ضاق بالساعين وأضر بهم، أم ينبغي توسعته، لأن المقصود هو السعي بين الصفا والمروة، وهو حاصل في المقدار الذي يوسع به؛ فالله تبارك وتعالى عالم الغيب والشهادة لا يكلف
(1) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام للفاسي: 2/ 235، وانظر اتحاف الورى لابن فهد: 3/ 31، ومنائح الكرم للسنجاري: 2/ 291.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه: 4/ 378 (2032) .