وهذا يدل على أن المنازل في تلك الأيام قد تقدمت عليها، وحالت بينها وبين الصفا الذي كانت دار الأرقم على طرفه تمامًا مما يدل على أن أصحاب تلك المنازل قد بنوها على موضع السعي من الصفا، فضيقوا عرضه واعتدوا على أرضه دون أن يمنعهم أحد.
ويؤيد ذلك الخريطة التي أعدتها هيئة المساحة المصرية عام 1947م، ويتضح منها أن دار الأرقم بن أبي الأرقم تبعد أكثر من ثلاثين مترًا عن حدود منتهى عرض المسعى في التوسعة السعودية، ولدى معهد خادم الحرمين الشريفين نسخة من هذه الخريطة.
إذن فالمسعى من غير خلاف كان خارجًا عن المسجد، فإن سوَّغ العلماء الزيادة للمسجد والطواف، فما الذي يمنع أن يقع ذلك في المسعى؟ ولا سيما أن مساحته وشكله كانت تختلف قديما على حسب الحاجة إليه، ضمن مكان معروف، فإذا امتدت مساحته وتلاصقت مع المكان الذي يُسعى فيه الآن، حفاظًا على أرواح الحجاج والمعتمرين ورفعًا للأذى والازدحام عنهم، فما الدليل على المنع؟ [1]
وعلى الرغم من أن ازدحام هذه الأيام لا نظير له فيما مضى من سنوات، إلا أن المسعى قد شهد عبر تاريخه إلى حوادث دهس ووفيات بسبب التزاحم.
(1) السعي الحميد في مشروعية المسعى الجديد لأبي عبيدة مشهور بن حسن آل سليمان، ص 120.