11.زيادة المعتضد العباسي عام (284هـ) : ثم كانت زيادة دار الندوة، فقد كتب الساعي فيها إلى وزير المعتضد العباسي عبيد الله بن سليمان بن وهب يحسِّن له أن يجعل ما بقي من دار الندوة مسجدًا، ويقول له إن هذه تكرمة لم تهيأ لأحد من الخلفاء بعد المهدي، وقد سأل الساعي في دار الندوة قاضي مكة: محمد بن أحمد المقدّمي، وأميرها عج بن حاج (مولى المعتضد) أن يكتبا فيها أي دار الندوة بمثل ما كُتب، فكتبا فعُرضت كتبهم على المعتضد فأمر المعتضد بعمارة دار الندوة مسجدًا يوصل بالمسجد الكبير، وأخرج لذلك مالًا عظيمًا، فأُخرجت القمائم من دار الندوة، وهُدمت، ثم أنشئت مسجدًا من أساسها بأساطين وطاقات وأروِقَةٍ مسقّفة بالساج المذهب المزخرف، ثم فُتح لها في جدار المسجد الكبير اثنا عشر بابًا، وجُعل لها سوى ذلك: ثلاثة أبواب شارعة في الطريق التي حولها، وجُعل لها منارة وشُرُف، وفرغ منها في ثلاث سنين، ولعلها انتهت في سنة أربع وثمانين ومائتين [1] .
12.زيادة المقتدر بالله العباسي عام (306هـ) : أما الزيادة المسماة بزيادة باب إبراهيم، فقد كانت في عهد المقتدر بالله العباسي في سنة (306هـ) ، وباب إبراهيم في الجانب الغربي من المسجد، وهذه الزيادة هي ساحة الأرض، التي تقع بين باب الخَّياطين وباب بني جمح، فجمع بينهما،
(1) إخبار الكرام بأخبار المسجد الحرام لأحمد المكي: ص 184.