فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 265

الميل الأخضر المعلق على يساره في ركن المسجد بنحو ست أذرع سعى سعيًا شديدًا، حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد، ودار العباس، ثم يمشي حتى يرقى على المروة، حتى يبدو له البيت، إن بدا له، ثم يصنع عليها ما صنع على الصفا، ثم يعود، وهكذا حتى يكمل سبع مرات، يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة )) .

وقد أوضح الشيخ أبو محمد الجويني، حال موضع السعي، إيضاحًا شافيًا، فذكر: أن الوادي الذي يسيل بالمطر هناك واقع في المسعى، وأن ما قبل بطن الوادي مَشْيٌ كُله، وما بعد الوادي مَشْيٌ كُله، والسعي ليس إلا في بطن الوادي، والوادي ليس بعميق حتى يتميز بطنه عن جادة السوق، فبنوا في سالف الدهر ميلًا على شفير الوادي من الجانب الذي يلي الصفا، علامة لابتداء شدة السعي، وبنوا من الجانب الثاني ميلين أخضرين، أحدهما معلق بفناء المسجد الحرام، والآخر معلق بدار العباس، فكان السيل يحطم الميل الواحد الذي إلى جانب الصفا ويهدمه فيعاد، ثم يحطم ويعاد، وهو ميل صغير أخضر، فَنَحّوا ذلك الميل عن موضعه، وعلقوه على ركن جدار المسجد الحرام عاليًا، فحصل بين موضعه القديمة وموضعه اليوم - يقصد في زمنه - من المسافة قدر ستة أذرع، فلهذا قال الشافعي - رحمه الله - ينزل من الصفا، ويمشي حتى يبقى بينه مبين الميل الأخضر المعلق على ركن المسجد قد ستة أذرع، ثم يسعى سعيًا شديدًا حتى يحاذي الميلين الأخضرين:

أحدهما: عن يمينه، وهو يقصد المروة، وهو الذي ألصق بدار العباس رضي الله عنه.

والثاني: عن شماله، وهو الذي ألصق بباب المسجد، وهو باب الجنائز.

وبينهما عرض السوق، فإذا حاذى هذين الميلين ترك المسعى، وابتدأ المشي إلى المروة، وأما مسافة المشي بين الصفا والوادي، فإنما هي خطوات يسيرة، ولعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت