فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 265

وقال سبحانه: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) ... } [1]

وقال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) } .

اختلف الناس في أول من بنى الكعبة، ثم ذكر الأقوال الواردة في ذلك ووصفها بالغرابة، ثم قال: وغالبُ مَن يَذْكر هذا إنما يأخذه من كُتب أهل الكتاب، وهي مما لا يُصدَّق ولا يُكَذَّب، ولا يُعتمد عليها بمجردها، وإنما إذا صح حديث في ذلك فعلى الرأس والعين [2] .

قلت: وعلى هذا فالصحيح الثابت بالنصوص العلمية القطعية من كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أن أول من بنى الكعبة، إنما هو إبراهيم عليه السلام.

قال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) } [3] ولم يأت خبر عن المعصوم أن البيت كان قبل الخليل عليه السلام.

ثم بنته قريش في الجاهلية، ووضع النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجر الأسود في مكانه بيده، ولم تزل الكعبة على بناء قريش، حتى احترقت في أول إمارة عبد الله بن الزبير،

(1) سورة آل عمران: الآيتان: 96، 97.

(2) تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير: 1/ 22.

(3) سورة البقرة: آية: 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت