وقد طرحت مسألة زيادة المسعى وتوسعته، وإجراء تعديلات عليه عبر العصور المختلفة على لجان مشكلة بصفة رسمية، أو مناقشات بين علماء وفقهاء الدولة، وذلك كلما استشعر الحكام زيادة أعداد الحجاج والزائرين ومعتمري البيت الحرام عن الطاقة الاستيعابية للمسجد الحرام، وللمسعى بين الصفا والمروة، وسوف اقصر الحديث على أمر توسعة المسعى في خلال الحكم السعودي، ففي عام 1374هـ شكلت لجنة لدراسة وضع الصفا والمروة وإضافة دار آل الشيبي، ومحل الأغوات الواقعين بين موضع السعي، والنظر في توسيع الدرج الصاعد إلى الصخرات الملساء بالصفا من كل من الشيخ عبد الملك بن إبراهيم، والشيخ عبد الله بن دهيش، والشيخ عبد الله بن جاسر، والسيد علوي مالكي، والشيخ يحي أمان، واجتمعت اللجنة مرات ومرات منذ تشكيلها، وخلال الأعوام 1378و1380هـ. وصدرت قرارات وتوصيات رفعت لأصحاب الشأن، وكان من حيثيات قرار اللجنة ما نصه: (( أنه في أوقات الزحمة عندما ينصرف الجهال من أهل البوادي ونحوهم من الصفا قاصدين المروة يلتوي كثيرًا حتى يسقط في الشارع العام فيخرج من حد الطول من ناحية باب الصفا والعرض المقصود من البينية(بين الصفا والمروة) وحيث أن الأصل في السعي عدم وجود بناء، وأن البناء حادث قديمًا وحديثًا وأن مكان السعي تعبدي، وأن الالتواء اليسير لا يضر، لأن التحديد المذكور بعاليه للعرض تقريبي بخلاف الالتواء الكثير، كما تقدمت الإشارة إليه، فلا بأس ببقاء العلم الخضر موضوع البحث الذي بين دار الشيبي ومحل الأغوات لأنه أثري. والظاهر أن لوضعه معنى ولمسامتته ومطابقته الميلين بباطن الوادي مكان السعي، ولا بأس من السعي في موضع دار الشيبي لأنها على مسامتت بطن الوادي بين الصفا والمروة، على أن لا يتجاوز الساعي حين يسعى الشارع العام وذلك للاحتياط والتقريب.