وأملى الشافعي مصنفاته على تلاميذه فكان راوية مذهبه الجديد الربيع المرادي المشهور بقوّة الحفظ حتى قال عنه البويطي ـ وهو من أبرز تلاميذ الشافعي ـ (( الربيع في الشافعي أثبت مني ) )، وصارت الرواحل تشد إليه من أقطار الأرض في سماع كتب الشافعي، وقد عمّر وعاش بعد موت الشافعي (66) سنة، وتوفي سنة (270هـ) ، قال الطرائفي: (( حضرت الربيع يومًا، وقد حط على باب داره تسعمئة راحلة في سماع كتب الشافعي ) ) (1) .
وقام المزني ـ تلميذ الشافعي ـ باختصار كتبه، قال البيهقي: (( صنف من كتب الشافعي ومما أخذه عنه (( المختصر الكبير ) )، ثم صنف (( المختصر الصغير ) )الذي سار في بلاد المسلمين وانتفعوا به )) (2) .
وتمام الكلام في مؤلفات المذهب الشافعي في هذه الكلمة لابن حجر الهيتمي يصف لنا فيها تسلسل كتب الشافعية وعناية العلماء بها، إذ قال: (( صنف الإمام ـ إمام الحرمين الجويني(ت478هـ) كتابه (( النهاية ) )الذي هو شرح لـ (( مختصر المزني ) )الذي رواه من كلام الشافعي - رضي الله عنه -، وهي في ثمانية أسفار حاوية، لم يشتغل الناس إلا بكلام الإمام؛ لأن تلميذه الغزالي - رضي الله عنه - (ت505هـ) اختصره (( النهاية ) )المذكورة في مختصر مطوّل حافل، وسماه (( البسيط ) )، واختصره في أقل منه وسماه (( الوسيط ) )، واختصره في أقل منه وسماه (( الوجيز ) ).
فجاء الرافعي - رضي الله عنه - (ت623هـ) وشرح (( الوجيز ) )شرحًا مختصرًا، ثم شرحًا مبسوطًا ما صنف في مذهب الشافعي مثله، وأسفاره نحو العشرين غالبًا.
ثم جاء النووي - رضي الله عنه - (ت676هـ) واختصر هذا الشرح ونقَّحه وحرَّره واستدرك على كثير من كلامه مما وجده محلًا للاستدراك، وسمى هذا المختصر: (( روضة الطالبين ) )وأسفاره نحو أربعة غالبًا.
ثم جاء المتأخرون بعده فاختلفت أغراضهم:
(1) المرجع السابق ص209.
(2) نفس المرجع ص207.