الصفحة 150 من 439

ثالثًا: أصوله: محلّ تفصيل أصول الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - في كتب أصول مذهبه التي استخرجها أصحابه له من المسائل التي رويت عنه، وإنما نذكر هنا كلمة جامعة وردت عنه في تعامله مع نصوص الشرع مع عجالة يسيرة عن بعض قواعد مذهبه المرضيّة. قال الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه: (( آخذ بكتاب الله، فما لم أجد فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذت بقول أصحابه، آخذ بقول مَن شئت منهم وأدع مَن شئت منهم، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر أو جاء إلى إبراهيم والشعبي وابن سيرين والحسن وعطاء وسعيد بن المسيب وعدد رجالًا - رضي الله عنهم - فقومٌ اجتهدوا فاجتهد كما اجتهدوا ) ) (1) . يستفاد من هذا الكلام ما يلي:

التزام أبي حنيفة طريقة الصحابة في الأخذ من كتاب الله ثم سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

التزامه - رضي الله عنه - بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -.

التزامه بأحد أقوال الصحابة - رضي الله عنهم - إذا اختلفوا؛ لأن الحقّ لا يتجاوز أقوالهم، ويكون هذا بمثابة الإجماع على أقوال في المسألة فلا يجوز تجاوزها إلى غيرها كما هو مبسوط في محلّه.

الاجتهاد مع التابعين؛ لأن حاله كحالهم في التابعيّة.

ومن الأصول التي أخذ بها أيضًا:

الاستحسان، فقد اشتهر عنه الأخذ به، وسبق بيانه فيما مضى، قال محمد بن الحسن: (( كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - يناظر أصحابه في المقاييس فينتصفون منه، فيعارضونه حتى إذا قال: أستحسن، لم يلحقه أحد منهم؛ لكثرة ما يورد في الاستحسان من المسائل فيدعون جميعًا ويسلمون له ) ) (2) .

(1) الصيمري، أخبار أبي حنيفة وأصحابه، ص10، والخطيب، تاريخ بغداد، ج13، ص 368، والسيوطي، تبييض الصحيفة، ص320.

(2) الصيمري، أخبار أبي حنيفة وأصحابه، ص12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت