إمكانية تحقّق الإجماع بكل جلاء ووضوح بخلاف العصور اللاحقة؛ إذ أن الإجماع، متعسرٌ نوعًا ما؛ لصعوبة جمعهم من أقطار الأرض كافة، وصعوبة الوقوف على رأيهم في مسألة معينة، أما المجتهدون من الصحابة - رضي الله عنهم - فكانوا محصورين ومعروفين فجمعهم متيسر والوقوف على رأيهم كذلك.
الواقعية في الاجتهاد، فلم يكن الصحابة - رضي الله عنهم - يميلوا إلى فرض مسائل فقهيّة والإجابة عنها، بل يكتفون بما يقع للناس من مسائل فحسب، أما في العصور التي جاءت بعدهم فكانوا يميلون إلى الفقه الافتراضي (التقديري) ؛ لأن الفقه صار علمًا مستقلًا ، له المختصون به درسًا وتدريسًا؛ فبذلوا قصارى جهدهم في تأصيل قواعده وبناء الفروع عليها؛ تسهيلًا لطالب العلم في تناولها (1) .
(1) أنظر: زيادة تفصيل الكلام في الفقه التقديري: عبد الفتاح أبو غدة، منهج السلف في السؤال عن العلم، حلب، مكتب المطبوعات الإسلامية، 1412هـ (ط1) ، ص44 وما بعدها.