الصفحة 76 من 250

ثالثًا: آثار عن السلف غير مسندة لا يدرى فيها (( قال.. حدثنا ) )ثم هي غير صريحة أيضًا، فأين الإسناد عن علي بأن الله (( كان ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان ) )وقد نقلته من الفَرْقِ بين الفِرَقِ وهو مصنف لرجل أشعري، وهو أيضًا ليس صريحًا، فإنه يمكن حمله على المكان الوجودي أي الجهة المخلوقة وأين الإسناد عنه أن (( من زعم أن إلهنا محدودٌ فقد جهل الخالقَ المعبودَ ) )وآثار الوضع لائحة عليه، فلم يكن السجع من أساليبهم، ثم إن لفظ (( الحد ) )مجمل محتمل، فقد يراد به حد يحده عن المخلوقات أي ليس حالاًّ فيهم ولا متحدا بهم ولذا فقد جاء عن جماعة من السلف إثباته كابن المبارك (1) ، ويحتمل أنه يُرادُ به المعنى الباطل وهو أن يكون لله أو لصفات الله حدًا بمعنى العلم والقول وهذا منتف بلا منازعة بين أهل السنة (2) ، وقريب منه ما نَقَلْتَهُ عن زَيْنِ العابدين إن صح سنده أو كان له سند أصلًا لأن مثل هذا يعجز العثور على سند صحيح له، ثم ما جاء به (( أنت الذي لا يحويك مكان ) )فلم تكن هذه من ألفاظَهم، غير أنه محتمل فيمكن حمله على المكان الوجودي المخلوق فيكون هذا نفيًا للحلول ليس بِنَفْيٍ للعلو.

وأما ما جاء في نُقُولك عن القشيري فيما زعمت أن أبا عبد الله جعفر الصادق قاله فلا يصح ألبتةَ، أولًا أنه ليس له إسناد يعتمد عليه وثانيًا أنه خطأ في نفسه فإن فيه (( من زعم أن الله على شيء فقد أشرك ) )فماذا تقول يا دكتور عمر في قوله: {الرحمن على العرش استوى} وإن كان بقية الأثر يدل على أنه أراد أن يكون محمولًا على شيء والسلف القائلون بالعلو يقولون كما قال الطحاوي (( وهو مستغن عن العرش وما دونه محيط بكل شيء وفوقه ) ).

(1) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات، (ص427) .

(2) شرح الطحاوية ص239 ط السابق - المكتب الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت