الصفحة 235 من 250

الناس منه غير ذلك ولا يفهم أحد منه أن الحجر الأسود هو صفة الله القديمة القائمة به فهذا لا يخطر ببال أحد عند سماع هذا اللفظ أصلًا )) (1) .

والخلاصة: أنهم شغبوا علينا بالتأويل في الصفات لما جردوا ألفاظ الصفات عن مساق الآيات والأحاديث، وقد تقدم التنبيه على هذا الأمر.

وأما ما ذكره د. عمر بعد كلام ابن دقيق العيد عن (( غيره ) )من اتفاق المحققين على أن حقيقةَ الله مخالفةٌ لسائر الحقائق، وذهب بعض أهل الكلام إلى أنها من حيث إنها ذاتٌ مساوية لسائر الذوات، وإنما تمتاز عنها بالصفات التي تختص بها كوجوب الوجود والقدرة التامة والعلم التام... إلخ، فلا ندري لماذا نقل د. عمر هذه العبارة الأخيرة، لاسيما وقد أوردها الحافظ في الفتح ولم يرتضها حيث قال: (( وتُعِقب بأن الأشياء المتساوية في تمام الحقيقة يجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر، فيلزم من دعوى التساوي المُحال، وَبِأَنَّ أَصْلَ ما ذكروه قياسُ الغائبِ على الشاهدِ وهو أَصْلٌ كل خبط ) ) (2) . أ هـ.

ويقال أيضًا: الصواب أنه لا توجد ذاتٌ منفصلةٌ عن الصفات، فهذا ليس له وجود إلا في الذهن، فليس الوجود قدرًا زائدًا على الماهية، فلا فرق بين (( لا موجود ) (( لا ماهية ) )، فهم قد توهموا ذاتًا مجردة ثم ذكروا التساوي أو التفاضل، علمًا أن لفظ (( ذات ) )هو مؤنث (( ذو ) )وهي إنما وضعت لما يتصف بالصفات لا للمجرد، فيقال: (( ذات علمٍ وذات قدرةٍ ) )، كما يقال: (( ذو علمٍ وذو قدرةٍ ) ).

التنبيه الثاني:

نَقْلُهُ لمذهب السلف، فقد نقل عن الإمام أحمد في أحاديث الصفات (( نؤمن بها ونصدق بها بلا كيف ولا معنى ) ). وَنَقْلُهُ للترمذي عن السلف أنهم قالوا: نروي هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيفَ... ونؤمن بها ولا نفسر ولا نتوهم ولا نقول كيفَ..

(1) مختصر الصواعق المرسلة (2/64 ، 65) .

(2) فتح الباري، (13/383) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت