الصفحة 215 من 250

في قوله {يوم يكشف عن ساق} [القلم: آية،42] ، ذكر الدكتور عمر أن ابن عباس أوَّل الساق بالشدة، ونقول للدكتور عمر هل في الآية أن الساق هي ساق الرب؟ فالآية مطلقة والصحابة قد تنازعوا في تفسير الآية هل المراد به الكشف عَنْ الشدة؟ أو المراد به أنه يكشف الرب عن ساقه؟ ولم تتنازع الصحابة والتابعين فيما يذكر من آيات الصفات إلا في هذه الآية، وهو تنازع مبني على هل هذه الآية من آيات الصفات أو لا؟! وأنقل لك في هذا المقام يا د. عمر بعض ردود شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- على الاستدلال الغلط في ذلك:

قال شيخ الإسلام:

وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد - إلى ساعتي هذه- عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئًا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم، بل المعروف عنهم من تقرير ذلك وتثبيته، وبيان أن ذلك من صفات الله يخالف كلام المتأولين مالا يحصيه إلا الله. وكذلك فيما يذكرونه آثرين وذاكرين عنهم شيء كثير.

وتمام هذا أني لم أجدهم تنازعوا إلا في مثل قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق} [سورة القلم، آية:42] فرُوي عن ابن عباس وطائفة أن المراد به الشدة، [أي] أن الله يكشف عن الشدة في الآخرة (1) ، وعن أبي سعيد وطائفة أنهم عدوها في الصفات للحديث الذي رواه أبو سعيد في الصحيحين (2) .

(1) وانظر تفسير ابن كثير: (4/407) .

(2) أخرجه البخاري، في التفسير باب: {يوم يكشف عن ساق} (8/663-ح4919) وفيه (( يكشف ربنا عن ساقه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت