الصفحة 10 من 250

أما مسألة (( تعارض العقل والنقل ) )فالصحيح أنه لا يتعارض معقول صريح مع منقول صحيح، لأنهما إن كانا قطعيين فتعارضهما جمع بين النقيضين، وكل ما زعموه من هذا الباب فيه خلل في حكمهم على أحدهما بأنه قطعي لأنه لم يأت الرسل بمحالات العقل، وإن كان في بعض ما جاء به الرسل ما تحار فيه العقول لكن لا تقطع بأنه محال، وأما تعارض القطعي الشرعي مع الظني العقلي فإننا نجزم عندئذ بتخطئة الظني العقلي، فآدم أبو البشر فمن ظن أن الإنسان أصله (( قرد ) )فهذا آثم مكذبٌ بالشرع، فإن توهم ثمة تعارض بين ظني شرعي وقطعي عقلي فإننا نحمل الظني الشرعي على الوجه الذي يوافق القطعي العقلي، وأما إن تعارض الظنيان فنميل للشرعي وننسبُ العقليَّ لأهله ولا ننفيه (1) .

(1) انظر: في ذلك العقل والنقل، (1/79،80) ، مختصر الصواعق، (1/129) ، تقريب وترتيب الطحاوية (2/871) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت