فَلماذَا الخُلْفُ يعْرُونا معًا
... وَحِمانا مِنْ أسَانَا يُسْتَضَامُ؟
جَفَّتِ البَهْجَةُ مِن أجْوائِنا
... وَدَهَى الأَهْلَ انحسارٌ وانْفِصَامُ
فَتَحدَّانا الْعِدَى في زُمَرٍ
... مِلْؤهَا حِقْدٌ وخُبثٌ، وانتِقَامُ
كَمْ تَظَنَّواْ أَنَّنا فِي عَيْلَةٍ
... لاَيُبارِينَا إلى المَجْدِ اقْتِحامُ
خسِئوا نحن الأُلَى، كَمْ عَمِلُوا
... كَم سَهِرْنا نَحنُ والنَّاسُ نِيامُ!
يَا رِفَاقَ الجُرْحِ لاَ تَكْتئبُوا
... فَالأمَانيُّ إذا شِئْنَا دَوَامُ
نَحْن لانَنْسَى بأنَّا أمَّةٌ
... كَمْ لَهَا في مَوْكبِ العِزّ زمامُ!
يا (فِلَسطِينُ) التي نَذْكُرُها
... فإذَا القَلْبُ جِراحٌ لا تَنَامُ
وإذا الآلاَمُ تَسْتَهْدِفُنا
... وإذا الأحْلاَم يَعلُوهَا قَتَامُ
أنت مَهْمَا أوغَلُوا في غَدْرهمْ
... قَلْعَةٌ لا يتَحدَّاهَا اهْتِضَامُ
الْفِدائِيونَ في أَرْبَاضِها
... هَامهُم في حُبِّها المَوْتُ الزُّؤَامُ
أَرْهَبُوا كُل خَؤُونٍ مَاكِر
... فَهُمُ في جَبْهةِ الدُّنْيا سَنَامُ
سَوفَ يدنُون إلى غاياتهم
فَهي ما يَهفُو لَه الصيد الكِرامُ
مَجمَع الأَمْجَادِ مَرْحًى أبَدًا
... وَسَقَى واديكَ في الكَوْن الغَمَامُ
يا حِمَى الآدابِ يامُلْبِسَها
... حُلَلًا وَهَّاجةً لَيْسَ تُسامُ
دُمْتَ للفُصحى سِيَاجًا خَالِدًا
لَيْس يعرُوُه مَدَى الدَّهر اختِتَامُ!
حسن عبد الله القرشي
عضو المجمع المراسل
من السعودية