القواعد النحوية الميسرة بالمعاني، والمحافظة على هذه القواعد بعيدة عن التصورات والمماحكات والتشعيبات. وسأذكر هنا نماذج موجزة ثم يأتى التفصيل فيما بعد، وهذه الخطوة إن كُتب لها التوفيق ستجعل النحو مادة معنوية مؤثرة، ستجعل للنحو قيمة كقيمة اللفظ، فالمعنى لا يتضح إلا بفهم اللفظ ثم فهم التركيب، وعند التقائهما لفظًا وتركيبًا نصل للمعاني الدقيقة؛ وهذا الارتباط سيكون له أعظم الأثر في تجديد صورة النحو ودفعها للأمام ليصبح النحو مادة تؤثر في الفكر والمعاني، وتوضح للقارئ والسامع أن هذه الحركات لها عملها في الجمل؛ إنها ليست حركات شكلية ناتجة عن قواعد صماء ، بل نظام فكري لغوي
معنوي متكامل.
... اتلُ قول الله تعالى: { إنما يخشى اللهّ من عباده العلماءُ } ، وحافظ على حركة ( العلماء) بالضمة، لا يجوز لك أن تغير أو تبدل فيها لأن المعنى مرتبط أشد الارتباط بهذه الضمة.
... اتْلُ قوله تعالى: { ووصى بها ابراهيمُ بنيه ويعقوبُ } ، وحافظ على الضمة في كلمة ( يعقوب) فإن الإخلال بها يغير المعاني، إن وضعت فتحة على كلمة يعقوب فسوف يتغير المعنى، وإن وضعت كسرة فقد خرجت عن ضوابط القواعد النحوية من دون مسَّوغ أو عله.
اتلُ قوله تعالى: واتقوا الله الذي
تساءلون به والأرحامَ ،حافظ على الفتحة إن أردت واتقوا الأرحام، أي اتقوا قطع الأرحام، ولكنك هنا تجد عدة قراءات، من القراء من يقرؤها بالكسرة (والأرحامِ) ومنهم من يقرؤها بالفتحة (والأرحامَ ) ، ومنهم من يقرؤها بالضمة ولكل منها معناه.
اتْلُ قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلَكُم إلى الكعبيْن }