الديانات، ثم إذا نظرنا تراجم أهل السنة في تاريخه وجدناه يعطيهم حقهم من الإعظام والثناء كما يبدو مثلًا من ترجمة أبي سهل الصعلوكي وأبي بكر بن إسحاق وغيرهما من كتابه ولا يظهر شيئًا من الغمز على عقائدهم وإن استقرئ فلا يوجد مؤرخ ينتحل عقيدة يخلو كتابه عن الفخر على من يحيد عنها، ثم نرى أن الحافظ الثبت أبا القاسم بن عساكر أثبته في عداد الأشعريين الذين يستبعدون عن أهل التشيع ويبرؤون إلى الله عنهم.
وفى المستدرك أحاديث كثيرة ليست على شرط الصحة بل فيه أحاديث موضوعة مستنكرة، واعتذر عن ذلك أن الحاكم صنفه في أواخر عمره وقد اعترته غفلة، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب الضعفاء له وقطع بترك الرواية عنهم ومنع الاحتجاج بهم لكنه أخرج في المستدرك أحاديث بعضهم وصححها، ومن تلك أنه أخرج حديثًا لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وكان قد ذكره في الضعفاء فقال: أنه روى عن أبيه أحاديث موضوعة. ويظهر من كلام الحاكم أيضًا أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره؛ لأنه قال: إذا ذكرت في باب لا بد من المطالعة لكبر سني1.
وقال الحافظ ابن حجر: إنما وقع للحاكم تساهل؛ لأنه سود الكتاب لينقحه فعاجلته المنية ولم يتيسر له تنقيحه.
على أن الحاكم أجل قدرًا وأعظم خطرًا وأكبر ذكرًا من أن يذكر في الضعفاء. فمن تأمل كلامه في تصانيفه وتصرفه في أماليه ونظره في طرق الحديث أذعن بفضله واعترف له بالمزية على من تقدمه وإتعابه من بعده وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه -عاش حميدًا ولم يخلف في وقته مثله.
وفاته- رحمه الله تعالى:
روي أن الحاكم دخل الحمام واغتسل وخرج فقال:"آه"فقبض روحه وهو متزر ولم يلبس قميصه بعد وذلك في ثالث من صفر سنة خمسة وأربع مائة"405"هـ يوم الأربعاء ودفن بعد العصر وصلى عليه القاضي أبو بكر الحيري.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر تذكرة الحفاظ جـ3 ص229.