فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 348

أصحاب الحديث ذلك ولم يلتفتوا إلى قوله.

تمسك الذهبي وابن السبكي برأي أبي بكر الخطيب إذ هو ثقة ضابط، لكن لا يدل قطعًا على ميلانه إلى التشيع وتقديمه عليًّا رضي الله عنه على الشيخين بل يستبعد تفضيله لعلي على عثمان رضي الله عنهما إذ له معارض أقوى لا يقدر على دفعه فإنه عقد بابًا في كتاب الأربعين لتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم واختصهم من بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

وقدم في المستدرك ذكر عثمان رضي الله عنه وروى فيه من حديث أحمد بن أخي بن وهب، حدثنا عمي، حدثنا يحيي بن أيوب، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنهما قالت: أول حجر حجر حمله النبي صلى الله عليه وسلم لبناء المسجد، ثم حمل أبو بكر حجرًا، ثم حمل عمر حجرًا، ثم حمل عثمان حجرًا فقلت: يا رسول الله، ألا ترى إلى هؤلاء كيف يساعدونك؟ فقال:"يا عائشة، هؤلاء الخلفاء من بعدي". وخرج أيضًا في فضائل عثمان رضي الله عنه حديثًا:"لينهض كل رجل منكم إلى كفئه"، فنهض النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان"."

فمن يخرج مثل هذه الأحاديث التى تكاد تكون نصًّا في خلافة الثلاثة وتفضيلهم وأفضلية عثمان رضي الله عنه هل يظن به التشيع والرفض؟ مع هذا حكى الشيخ الذهبي كلام ابن طاهر وذيل عليه أن للحاكم جزءًا في فضائل فاطمة رضي الله عنها1، وهذا لا يلزم منه رفض ولا تشيع، ومن ذا الذي ينكر فضائلها رضي الله عنها.

إذا نظرنا في هذا الرجل -كما قال ابن السبكي- وجدنا أنه محدث ثقة لا يختلف في ذلك وهذه العقيدة تبعد عن المحدثين فإن التشيع فيهم نادر. ثم إذا نظرنا في مشايخه الذين أخذ عنهم العلم وكانت له صحبة معهم وجدناهم من كبار أهل السنة ومتصلين في عقيدة أبي الحسن الأشعري كالشيخ أبي بكر بن إسحاق الضبي والأستاذ أبي بكر بن فورك والأستاذ أبي سهل الصعلوكي وأمثالهم وهؤلاء هم الذين كان يجالسهم في البحث ويتكلم معهم في أصول.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 على هذا ذكر الحاكم فضائل طلحة والزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت