وأما أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فكان إذا فاته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث ثم سمعه من غير يحلف المحدث الذي يحدث به1، والحديث في ذلك عنه مستفيض مشهور، فأغنى اشتهاره عن ذكره في هذا الموضع. وكذلك جماعة من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، ثم عن أئمة المسلمين كانوا يبحثون وينقرون عن الحديث إلى أن يصح لهم.
سمعت أبا العباس محمد2 بن يعقوب يقول: سمعت حنبل بن إسحاق بن جنبل يقول: سمعت علي بن عبد الله يقول: سمع يحيى بن سعيد يقول: ينبغي أن يكون في صاحب الحديث غير خصلة، ينبغي لصحاب الحديث أن يكون ثبت الأخذ ويفهم ما يقال له ويبصر الرجال ثم يتعهد ذلك.
قال الحاكم3: ومما يحتاج إليه طالب الحديث في زماننا هذا أن يبحث عن أحوال أولًا: هل يعتقد الشريعة فى4 التوحيد وهل يلزم نفسه طاعة الأنبياء والرسل صلى الله عليهم5 فيما أوحي إليهم ووضعوا6 من الشرع، ثم يتأمل حاله: هل هو صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، فإن الداعي إلى البدعة لا يكتب عنه ولا كرامة إجماع جماعة من أئمة7 المسلمين على تركه، ثم يتعرف سنه: هل يحتمل سماعه من شيوخه الذين يحدث عنهم، فقد رأينا من المشايخ جماعة أخبرونا8 بسن يقصر عن لقاء شيوخ حدثوا عنهم، ثم يتأمل أصوله: أعتيقة هي أم جديدة، فقد نبغ9 في عصرنا هذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ش، صف:"يحدثه".
2 خ، ش، صف:"أحمد".
3 الزيادة عن خ، ش وصف.
4 خ، ش، صف:"من".
5 ظ:"صلوات الله عليهم"، خ، ش، صف:"عليهم السلام".
6 خ، ش، صف:"وصفوا".
7 بالأصل:"لا كرامة لاجتماع بين أئمة المسلمين"فلعل ما هنا تحريف من الناسخ والتصويب من ظ، خ، ش وصف.
8 ظ، خ، ش وصف:"أخبروا".
9 ظ، خ:"يقع"ويترجح أن الناسخ حرفه عن:"نبغ".