من المعلوم أن القراءات قسمان: متواترة، وشاذة.
وقد دوَّن العلماء هذه القراءات المتواترة وحفظوا أسانيدها بحيث لا يمكن زيادة شيء على المتواتر أو النقص منه. وظهر علم يتعلق بهذه القراءات وهو: توجيه القراءات، ويسمى: علل القراءات، أو الاحتجاج للقراءات.
والمراد بهذا العلم: بيان وجه القراءة من حيث العربية، ومعرفة الفروق بين القراءات المختلفة. وليس يعني هذا أن القراءات محتاجة إلى توثيق، بل هي حجة، كما قال ابن جني: «والقرآن يُتخير له ولا يُتخير عليه» [1] .
وقال الصفاقسي في «غيث النفع» : «القراءة لا تتبع العربية، بل العربية تتبع القراءة؛ لأنها مسموعة من أفصح العرب بإجماع، وهو نبينا صلّى الله عليه وسلّم، ومن أصحابه ومن بعدهم» [2] . والتوجيه يكون للأداء، وللإعراب، وللصرف، وللغة، وللمعنى.
والمراد هنا ما يتعلق بالمعنى؛ لأنه هو المؤثِّر في التفسير، حيث يختلف المعنى باختلاف القراءة. ومن الكتب التي اعتنت بتوجيه القراءات: [126]
1 - «الحجة في القراءات السبع» ، لابن خالويه (ت:370هـ) .
2 - «معاني القراءات» ، لأبي منصور الأزهري (ت:370هـ) .
3 - «الحجة للقراءات السبعة» ، لأبي علي الفارسي (ت:377هـ) .
(1) «المحتسب» (1/ 53) .
(2) نقلًا عن: دراسات لأسلوب القرآن الكريم (ق1، 1/ 27) ، وانظر فيه أقوالًا أخر، وراجع كلامًا لابن المنير في تعليقه على: «الكشاف» (2/ 53، 54) .