فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 179

13 -التأسيس أولى من التأكيد

المراد بهذه القاعدة أن الكلام إذا دار بين التأسيس والتأكيد حُمِل على التأسيس.

ومن أمثلة هذه القاعدة قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .

للعلماء في المراد بالحياة الطيبة قولان:

الأول: أنها في الدنيا.

الثاني: أنها في الآخرة، بدخول الجنة.

فإذا قيل بالقول الأول كأن تأسيسًا، وإذا قيل بالثاني كان تكرارًا؛ لأنه جاء بعده قوله تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ} ... أي: في الآخرة، وعلى هذا فالأول أرجح [1] .

وفي قوله تعالى: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} [النور: 41] للعلماء في ضمير الفاعل المحذوف في قوله: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} قولان:

الأول: أنه يرجع إلى المصلي والمسبح.

الثاني: أنه يرجع إلى الله سبحانه.

والأول أرجح بناء على هذه القاعدة؛ لأن القول الثاني يكون من باب التكرار؛ فيكون قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} مؤكدًا للجملة السابقة [2] . [117]

(1) «أضواء البيان» (3/ 355، 356) .

(2) «أضواء البيان» (6/ 244، 245) ، وانظر: (5/ 759، 6/ 414، 692، 821) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت