بلد محمد صلّى الله عليه وسلّم، وهو تأويل جميل لو ساعد عليه ثبوت استعمال «حلّ» بمعنى: حال؛ أي: مقيم في مكان، فإن هذا لم يرد في كتب اللغة: «الصحاح» و «اللسان» و «القاموس» و «مفردات الراغب» ، ولم يعرج عليه صاحب «الكشاف» ، ولا أحسب إعراضه عنه إلا لعدم ثقته بصحة استعماله.
وقال الخفاجي: والحل صفة أو مصدر بمعنى: الحال ـ هنا على هذا الوجه ـ ولا [42] عبرة بمن أنكره لعدم ثبوته في كتب اللغة.
وكيف يقال: لا عبرة بعدم ثبوته في كتب اللغة، وهل المرجع في إثبات اللغة إلا كتب أئمتها» [1] .
2 -أن تفسير القرآن على الأغلب المعروف من لغة العرب دون الشاذ أو القليل ومثاله: تفسير قوله تعالى: {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلاَ شَرَابًا} [النبأ: 24] قيل: البرد: النوم، وهذا التفسير تفسير بالأقل، إذ الأغلب المعروف من البرد هو ما يبرد حر الجسم من الهواء [2] .
3 -أن يراعي المفسر عند تفسيره للفظة السياق، فلا يختار إلا ما يتناسب معه، ولذا كان من أوجه رد أقوال بعض المفسرين عدم مناسبتها للسياق [3] .
وقد كان للراغب في مفرداته عناية بجانب السياق، فيبين معنى اللفظة اللغوي بناء على ما هي فيه من السياق.
(1) «التحرير والتنوير» (30/ 348) ، ومما يستدرك هنا أن الخفاجي مطالب بصحة النقل عن العرب، وإن لم يثبت في كتب اللغة، وينظر في هذا كتابي «التفسير اللغوي» ، فقد أشرت إلى وجوب ثبوت اللفظ المفسَّر به في كلام العرب (ص537 - 540، 617) .
(2) انظر: «تفسير الطبري» (3/ 12) ؛ و «إعراب القرآن» للنحاس (5/ 132) ؛ و «القطع والائتناف» له (ص758) ؛ و «التحرير والتنوير» (30/ 37) .
(3) انظر حول رد القول لعدم مناسبة السياق: «أضواء البيان» (1/ 75، 76) .