فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 179

قال الزركشي: «ومن أحسنها كتاب «المفردات» للراغب، وهو يتصيَّد المعاني من السياق؛ لأن مدلولات الألفاظ خاصة» [1] .

وقال في موضع آخر: «وهذا يُعنَى به الراغب كثيرًا في كتابه المفردات؛ فيذكر قيدًا زائدًا على أهل اللغة في تفسير مدلول اللفظ؛ لأنه اقتنصه من السياق» [2] .

وكلامه يدل على أنه فضلًا عن ورود الكلمة في العربية إلا أنها لها معنى خاصًّا يتحدد من السياق يجب أن يراعى.

4 -أن يعرف ملابسات النزول إذا احتاجها عند تفسير لفظة ما؛ لكي يعرف المراد بها في الآية، كمن يريد تفسير النسيء في قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [43] [التوبة: 37] ، فالنسيء التأخير، ولكن تحديد هذا التأخير يحتاج إلى معرفة قصة الآية، وبها يُعرف تفسيرها، والمراد به هنا تأخير الأشهر الحرم واستحلالها [3] .

5 -أن يقدم المعنى الشرعي على المعنى اللغوي إذا تنازعهما اللفظ، إلا إذا دل الدليل على إرادة المعنى اللغوي؛ لأن القرآن نزل لبيان الشرع لا لبيان اللغة.

فالصلاة في قوله تعالى: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة: 84] تحتمل الدعاء، وتحتمل صلاة الجنازة، وهذا هو المقدم؛ لأنه المعنى الشرعي.

وفي قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] ، فالصلاة هنا هي الدعاء، وهو المعنى اللغوي، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «اللهم صلّ على آل أبي أوفى» [4] .

(1) «البرهان في علوم القرآن» (1/ 291) .

(2) «البرهان في علوم القرآن» (2/ 172) .

(3) في هذا المثال ونحوه؛ يلاحظ أن معرفة المعنى اللغوي لا تكفي في تحديد المراد، بل الأمر محتاج إلى النقل، وههنا نحن بحاجة إلى ما يمكن أن نسميه بـ (أحوال النزول) ، ومنها قصة الآية كما في هذا المثال.

(4) انظر: «البرهان» للزركشي (2/ 167) ؛ و «أصول التفسير» لابن عثيمين (ص29، 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت