فتصريف لفظة {يُضَآرَّ} تحتمل أن تكون (يُضارَر) ، وتحتمل أن تكون (يضارِر) فعلى الاحتمال الأول يكون النهي واقعًا على أن يُضر بالكاتب أو الشهيد؛ أي: أن الضرر يقع على الكاتب والشهيد، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، والضحاك، والسدي، والربيع.
وعلى الاحتمال الثاني: يكون النهي واقعًا على أن يَضرَّ الكاتب والشهيد؛ أي: أن الضرر يقع من الكاتب والشهيد، وهذا قول طاوس، والحسن، وقتادة [1] .
ومثله: قوله تعالى: {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233] .
5 -تنوع الاستعمال العربي للفظة في إرادة المعاني القريبة والمعاني البعيدة:
فيحمل بعضهم اللفظة على المعنى القريب الظاهر، ويحمله آخرون على المعنى البعيد، وهذا النوع قريب من المشترك.
ومثاله: قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] .
من المفسرين من فسر الثياب بالمعروف المتبادر، وروي هذا عن ابن عباس، وطاوس، [67] وابن سيرين، وابن زيد.
ومنهم من فسر الثياب بالنفس، وهذا المعنى بعيد غير متبادر، وهو مروي عن مجاهد وقتادة [2] .
مثال آخر:
في قوله تعالى: {وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ} [هود: 91] في قصة شعيب، قيل في المراد بالرجم قولان:
(1) انظر: «تفسير الطبري» (3/ 134) وما بعدها.
(2) انظر جملة أقوالهم في «تفسير الطبري» (29/ 144 - 147) .