فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 179

11 -الترجيح بالاستعمال العربي

المراد بهذه القاعدة أن الاستعمال العربي للفظة أو الأسلوب يكون دليلًا في ترجيح أحد الأقوال على غيرها.

ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا} [البقرة: 69] .

رد ابن جرير قول من قال: فاقع: سوداء شديدة السواد.

وقال: «... العرب لا تصف السواد بالفقوع، وإنما تصف السواد ـ إذا وصفته بالشدة ـ بالحلوكة ونحوها، فتقول: هو أسود حالك، وحانك، وحلكوك، وأسود غربيب، ودجوجي، ولا تقول: هو أسود فاقع، وإنما تقول: هو أصفر فاقع. فوصْفُه إياه بالفقوع، من الدليل البين على خلاف التأويل الذي تأول قوله: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ} المتأول بأن معناه سوداء شديدة السواد» [1] .

وفي قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [الأحقاف: 15] .

ذكر الطبري الأقوال في الأشد، وهي:

1 -ثلاثة وثلاثون سنة، وهو قول ابن عباس، وقتادة.

2 -بلوغ الحلم، وهو قول الشعبي.

ثم قال معلقًا على القولين، ومرجحًا لأحدهما:

«وقد بينا فيما مضى أن الأشد جمع: شد، وأنه تناهي قوته واستوائه، وإذا كان ذلك كذلك، كان الثلاث والثلاثون به أشبه من الحلم؛ لأن المرء لا

(1) «تفسير الطبري» (1/ 345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت