طريقة السلف العامة في التفسير هي طريقة الإجمال وعدم التفصيل.
قال أبو جعفر النحاس ـ في كتابه «معاني القرآن» ـ في معرض نقله مذاهب السلف في الأحرف المقطعة: «وأبين هذه الأقوال قول مجاهد الأول: أنها فواتح للسور، وكذا قول من قال: هي تنبيه، وقول من قال: هي افتتاح كلام.
ولم يشرحوا ذلك بأكثر من هذا؛ لأنه ليس من مذاهب الأوائل، وإنما يأتي الكلام عنهم مجملًا، ثم يتأوله أهل النظر على ما يوجبه المعنى» [1] .
وقال شيخ الإسلام في رسالته الموسومة بـ: «تفسير آيات أشكلت: حتى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير فيها صواب بل لا يوجد فيها إلا قول خطأ» [2] .
قال في تفسير قوله تعالى: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} [القلم: 6] :
«وقال الحسن: أيكم أولى بالشيطان، قال: فهم أولى بالشيطان من نبي الله صلّى الله عليه وسلّم، فبين الحسن المعنى المراد، وإن لم يتكلم على اللفظ؛ كعادة السلف باختصار الكلام مع البلاغة وفهم المعنى» .
ويستفاد من قول هذين العالمين أن طريقة السلف العامة في التفسير هي طريقة الإجمال لا التفصيل، وذلك لأنهم لم يكونوا بحاجة إلى التفصيل كما
(1) «معاني القرآن» (1/ 77) .
(2) هذه الرسالة مخطوطة، وقد تم طبعها، وينظر المطبوع، بتحقيق: د. عبد العزيز الخليفة (1/ 149) .