الآن فهمنا ما هو إرجاء الشيخ ناصر الألباني في باب الإيمان، وهذا قد صرّح به الشيخ ناصر الألباني في أشرطته، ذكر هذا في شريطه (التحذير من فتنة التكفير) للرد على منهج الخوارج [1] ؛ وهذا شيء مضحك فكأن الإخوة الذين يقولون أن هناك أعمالًا ركنية في الإيمان هم خوارج، رغم أن الخوارج ليسوا هؤلاء، بل هؤلاء هم أهل السنة، وسنبيّن من هم الخوارج.
الخوارج يتفقون مع أهل السنة في أن الأعمال من الإيمان، ولكنهم يختلفون مع أهل السنة في تقسيم الأعمال إلى المراتب التي ذكرناها، الخوارج لا يرون فرقًا بين الواجب والركن ويجعلون الواجبات والأركان أركانًا، فهم يكفّرون على ترك الواجبات [2] ، ونحن لا نكفّر على ترك الأعمال الواجبة، نحن نكفّر على ترك الأعمال التي سمّاها الله ركنًا وسمّى تاركها كافرًا.
(1) ويقصد الشيخ الألباني بالخوارج أهل الجهاد الذين كفروا بالطواغيت الذين يحكمون بغير ما أنزل الله واستبدلوا الشريعة بالقوانين الوضعية، وحملوا لواء تحكيم الشريعة ونادوا بالخروج على هؤلاء الطواغيت الجاثمين على صدر الأمة وباعوا البلاد والعباد لليهود والصليبيين وخلعهم.
(2) قال ابن تيمية:"وأما قول القائل: إن الإيمان إذا ذهب بعضه ذهب كله، فهذا ممنوع، وهذا هو الأصل الذي تفرعت عنه البدع في الإيمان، فإنهم ظنوا أنه متى ذهب بعضه ذهب كله، لم يبق منه شيء، ثم قالت الخوارج والمعتزلة: هو مجموع ما أمر الله به ورسوله، وهو الإيمان المطلق، كما قال أهل الحديث، قالوا: فإذا ذهب شيء منه لم يبق مع صاحبه من الإيمان شيء، فيخلد في النار"، (الإيمان ص 186) .
قال ابن حزم عن الخوارج:"لأنهم يقولون بذهاب الإيمان جملة بإضاعة الأعمال"، (كتاب الفِصَل - باب الكلام في هل لله تعالى نعمة على الكفار أم لا) .
وقال ابن تيمية:"وخالف الخوارج والمعتزلة فقالوا: إن من أتى كبيرة استحق العقوبة حتمًا، فتحبط جميع حسناته بتلك الكبيرة، ويستحق التخليد في النار، لا يخرج منها بشفاعة ولا غيرها"، (مختصر الفتاوى المصرية ص 561)