فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 78

هذا هو الجواب باختصار في هذا الباب والله -سبحانه وتعالى- أعلم.

معلق اللقاء: هناك سؤال في أحكام الدار يقول السائل: لقد نهى ديننا الحنيف عن الإقامة في ديار الكفر؛ إلّا أنّ علماءنا اشترطوا على من يقيم في هذه الديار إظهار الدين؛ إلّا أنّ الكثير يفهمُ أن إظهار الدين هو القيام ببعض الشعائر كالصلاة والصوم، فهل لكم أن تُعرِّفونا على المفهوم الصحيح لإظهار الدين؟ وجزاكم الله خيرًا.

الشيخ أبو قتادة: هذا القول الذي قاله عُلماؤنا في بعض الصيغ التي يجوز للمسلم أن يُقيم بها في دار الكفر؛ هذا الحديث كان يدور في ظلّ وجود دار الإسلام؛ أي هل مع وجود دار للإسلام يجوز للمسلم أن يقيم في دار الكفر؟ فقال بعضهم يجوز ولكن بشرط أن يُظهر المسلم دينه، فما معنى الدين في قولهم هذا؟

أولًا علينا أن نعلم أنّ الأصل أن المسلم لا يجوز له أن يقيم في دار الكفر لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ("أنا بريء من كل مُسلم يقيم بين أظْهُرِ المشركين". قالوا:"يا رسول الله، لم؟"، قال:"لا تَرَاءَى نارَاهما") [1] ، إذًا لا يجوز للمسلم أن يُقِيم في دار الكفر، فإذا حصل أمرٌ ما أضطرّه أو ألزمه أو ألجأه أن يقيم في دار الكفر؛ فهل يجوز له أن يقيم في دار الكفر؟

قالوا: نعم مع شروط، وهي أن يُظهر دينه؛ فما هو الدين الذي تكلّموا عنه؟ لا شكّ أنّ أُسّ الدين وأصل الدين الذي تكلّموا عنه هو التوحيد، والشقّ الأوّل من التوحيد -قبل إثبات الوحدانيّة لله- هو البراءة من الطواغيت؛ ومعناه الكفر بكلِّ ما يُعبدَ من دون الله -عز وجلّ-.

إذًا شرط الإقامة في ديار الكفر أن يُعلن المسلم ابتداءً -قبل أن يُصلّي وقبل أن يزكّي وقبل أن يصوم- الكفر بدين الكفّار؛ كما قال إبراهيم عليه السلام: {إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [2] ، إذًا هذا هو الدين الذي عنوه، وما بعده هو تبعٌ له.

(1) سنن أبي داوود (2645) سنن الترمذي (1604) وصححه الألباني.

(2) سورة الممتحنة، الآية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت