باعتباره قائدًا عسكريًا وقائدًا لأمّة وقاضيًا يمثّل أمة في أقضيتها ومواثيقها مع غيرها من الأمم، فقد جاهد أبو بصير من غير راية إمام ممكنّ.
أمّا تمايز الصفوف؛ فيقال فيه ما قيل في الأوّل؛ ليس هناك شرط، ونحن نجاهد لتمايز الصفوف، ولا يوجد هناك ما يفيد عدم جواز الجهاد إلا مع تمايز الصفوف، ولا توجد صيغة يثبت بها هذا الشرط في ديننا، ونحن الآن جهادنا من أجل أن تتمايز الصفوف.
والله -سبحانه وتعالى- أعلم.
مقدم اللقاء: هناك سائل يسأل يقول: ما حكم الشرع في مشاركة المسلم في البرلمانات التشريعيّة في الدول الطاغوتيّة التي لا تحكم بما أنزل الله؟
الشيخ أبو قتادة: الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوّره، فلا يجوز لأحد أن يفتي في مسألة حتى يعرف واقعها ويدري، ثمّ عند أئمتنا التحقيق أمران.
أولًا: ما ندين الله -عزّ وجلّ- به في هذه الدول الديمقراطية بالأدلّة الصريحة أن هذه الدول هي دول كافرة، وأنّ حُكّامها كَفَرة، وأنّه يجب على كلّ المسلمين أن يخرجوا عليها، وأن لا يعملوا بأيّ عمل يُؤدّي لمساعدته أو نُصرتها.
إذًا يجب مفارقة هذه الدول وعدم الدخول في طاعتها، وهذا هو معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: (فاعتزل تلك الفرق كلّها) ، فنقول بعدم جواز دخول المسلم في هذه الطوائف التي لا تُحكم بإمام مسلم ولا بشريعة مسلمة.
أريد أن أنبّه إلى نقطة قد تكشف بعض وجوه الخلل عند المخالفين لنا في تكفير هذه الدول وحكّامها؛ الذين يقولون بعدم جواز تكفيرهم إلّا بمعرفة باطنهم باستحلالهم وجحودهم لشريعة الرحمن، فنقول -أيّها الإخوة- لقد صرّحوا بهذا؛ لقد صرّحوا بأنّ الله -عزّ وجل- ليس له الحقّ بأن يصدر أحكامًا على البشر، وقالوا في قوانينهم ودساتيرهم أنّ السيادة للشعب، والسيادة بمفهومهم القانوني: هي سلطة عليا لا سلطة فوقها لها الحقّ