في تقنين الأشياء والأفعال، أي لها سلطة التشريع. فهم يقولون أن السيادة للشعب أي لا يجوز لأحد أن يقول هذا حلال وهذا حرام إلّا الشعب، هذا هو مفهومهم، فهل بعد هذا التصريح تصريح؟
فهم في نظرتهم للربّ -عزّ وجلّ- وحقوقه؛ يقولون:"ليس له الحقّ أن يحكمنا، ليس له الحقّ يقضي بيننا، وليس له الحق أن يقيم العدل الذي يراه، بل نحن نقيم العدل الذي نراه والحقّ الذي نراه"، هذا هو معنى دساتيرهم، إذًا هُم يصرّحون بأنّهم كفّار وأنّه لا يجوز لأحد منهم أن يخضع لشرع الله في أحكامه، فهذا لا يجوز حسب النظام الدستوري الذي يَدينون به.
الآن هناك بعض النُّظم رضيت لنفسها النظام الطاغوتي والنظام الديمقراطي، والديمقراطية بكلّ بساطة -كما انتشر أمرها وشاعت حقيقتها بين الناس- هي حكم الشعب للشعب وأنّ السيادة للشعب؛ ومعنى ذلك أنّ الذي له الحق أن يُصدر الأحكام الشرعية التي يَدين الناس بها إنّما هو الشعب، هذا هو معنى الديمقراطية.
وهناك طرق كثيرة يقول بها أهل هذا الدين الديمقراطي الذي يرى أنّ للناس الحقّ في إصدار الأحكام التي يرونها؛ هناك طرق كثير في آلية هذه الأحكام؛ أي كيف يمكن للشعب أن يُصدر أحكامًا؛ فهناك نظام المؤتمرات الشعبية، وهناك نظام الديمقراطية الشاملة أي أن يجلس كل الشعب في المؤتمرات والنوادي ويتشاور ويختلف ويتوافق حتى يصل لأمر واحد.
ولكن هناك نظام هو ما اتّفق عليه الناس الآن وهو النظام البرلماني، فالنظام البرلماني هو آليّة لتطبيق الديمقراطية، فالديمقراطية لها طرق لتطبيق هذا الدين، إحدى طرق تطبيق هذا الدين هي النظام البرلماني، فالشعب يريد أن يصدر أحكامًا وأن يتخذ قضاءً؛ فاذا يفعل؟ فهم قالوا أنّ على الشعب أن يختار من يراه صالحًا في التعبير عن آرائه، فيجتمع هؤلاء الممثلون في مكان ويتداولون فيما بينهم؛ فيقرّرون ما هو الحسن، وما هو القبيح، وما هو الحلال، وما هو الحرام، وما هو الواجب، وما هو المكروه، وبعد ذلك يصدرون قرارهم للشعب، وما صدر فهو نافذ لأنّ هذه الآلية أعطت القانون القوّة التي بها يُفْرَض على النّاس. هذا هو النظام الديمقراطي وهذه هي علاقة البرلمان مع النظام الديمقراطي.
إذًا فالداخل إلى البرلمان هو مُشَرّع وحَاكِم ومُحسِّن ومُقبّح وقَاضٍ، فإذا علمنا حقيقة هذا الأمر فهل يجوز للمسلم أن يرضى لنفسه أن يكون إلهًا من دون الله؟ ونحن من أبجديّات ديننا أن الحكم والقضاء والتشريع