فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 78

مقدّم اللقاء: جزاكم الله خيرًا، شيخنا هناك من الدعاة من يرى أنّ للإسلام مستقبلًا في بلاد الغرب، فتراهم يكرّسون جهودهم ويدعون الغير إلى الاقتفاء على العلم الدعوي في الغربيين؛ فما رأي الشيخ في ذلك؟ وجزاك الله خيرًا.

الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: أيّها الأحبّة يجب علينا أن ندعو غير المسلمين إلى الإسلام، هذا واجب شرعي، وحيث وَجَدَ المسلم فرصة أن يبلِّغ دين الله -سبحانه وتعالى- للناس أجمع فيجب أن يفعلها ويقوم بذلك، هذا واجب شرعي بغضّ النظر عن النتيجة، ولكن هناك واجب أعمّ من هذا الواجب وهو أن يحافظ المسلم على رأس المال، أن يُدخِل الكفّار في الإسلام هذا ربح عظيم جديد ولكن الربح الأعظم أن يحافظ على رأس المال؛ أن يحافظ على المسلمين.

علينا أن لا ننسى -أيّها الإخوة- بلادنا، علينا أن لا ننسى إخواننا، وليكن هو الهمّ الأول أن نحافظ على رأس المال، وأن نعيد الخسارة التي سُلبت منّا إلى حجرنا، إلى مُلكنا، هذا هو الواجب الأوّل، فإذا جاء الربح بعد ذلك فأنعم به، وهذا فضل الله -عزّ وجل-.

فأن يبلّغ المسلم غير المسلم الإسلام فهذا واجب شرعيّ؛ أمّا أن يصل الأمر أن نحلم أحلام اليقظة والتخمة في يصبح الغرب إسلاميًا فأظنّ أنّ هذه أحلام تخمة شديدة، كما قال الأوائل في قضية الشبع أن غازات من البطن خرجت على العقل فغطّت عليه ومنعته من الإدراك الصحيح، فأظنّ أنّ هذا من التخمة، تبقى القضية قائمة إلى قيام الساعة؛ الغرب غربٌ والشرق شرق، والأحاديث في ذلك كثيرة.

ستُفتح روما -إن شاء الله عزّ وجلّ- [1] ، وليس كما يقول بعض المشائخ الجهلة حيث يخطبون على المنابر ويقولون:"ستُفتح روما ولكن ليس بالسيف ولكن بالدعوة"، والحديث يكذّبهم؛ فإنّ الذين يفتحون روما يعلّقون سيوفهم على الشجر [2] ، هكذا يقول الحديث، والفتح بلفظه يدلّ على معناه وهو النصر، ولا يكون هذا إلّا بجيش وقوّات.

(1) أخرج الإمام أحمد في مسنده (6645) عن عبد الله بن عمرو بن العاصر -رضي الله عنهما-:"بينما نحن حول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نكتب، إذ سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي المدينتين تفتح أولا: قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مدينة هرقل تفتح أولًا) أي القسطنطينية".

(2) يشير الشيخ لما رواه الإمام مسلم في صحيحه (2897) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( .. فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت