أن يُشهِدَ الرجل حضورًا خيارًا صالحين فهذا حسن، أمّا قضية توثيق العقد فليست شرطًا لصحة العقد.
الآن جئنا إلى السؤال عن تسجيل هذا العقد الذي تمّ بصورة شرعيّة في أيّ دائرة من الدوائر:
فنقول هذا التسجيل لا شيء فيه، إلا أن يختلط بشيء حرام؛ كأن يكون العقد بين الزوج والزوجة؛ أي تكون الزوجة هي التي تنشئ العقد؛ فهذا لا يجوز لها، وهذا عقدٌ غير شرعيّ لقوله -صلى الله عليه وسلم- كما ذكرنا: (أيّما امرأة زوَّجت نفسها من غير ولي فهي زانية) ، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا نكاح إلّا بوليّ) ، وهذا هي صيغة الشرط كما قدّمنا عند حديثنا حول كيف ينشأ الشرط وكيف أن الشرط هو الشيء الذي لا يستقيم الفعل بعدم وجوده، هذا هو الصواب وقد خالف بعض الفقهاء وقال قولًا آخر، ولكن هذا هو الذي عليه الدليل، وهذا الذي يكون إليه المصير ولا يجوز الإفتاء بغيره.
فإذا اختلّ العقد في أحد أركانه التي ذكرنها؛ فحينئذٍ يصبح العقد غير شرعي، وقد ينشأ في مكان توثيق العقود فحينئذٍ يكون الحكم بالنظر إلى هذا العقد، وقد يأثم الزوجان إذا وُجد شيء غير شرعي كما قدّمنا، فقد يحضران في الكنيسة لإنشاء العقد؛ فيكون العقد صحيحًا ولكنّهما آثمان لهذا، أمّا أنّ تُنشئ الزوجة بنفسها العقد مع الزوج -كما هو في النّظم الغربيّة- فهذا لا يسمّى عقدًا شرعيًا.
هذا الذي أجيز به، وإن كان هناك ثمّة أسئلة حول الباب فنسمعها إن شاء الله -عزّ وجلّ-.
مقدم اللقاء: هناك سؤال آخر يتعلّق بقضية الجنسية؛ يقول السائل:
بعد أن كَثُر المقيمون من المسلمين في دار الغرب حيث تطوّرت القضية إلى طلب الجنسيّة في هذه البلاد؛ فما هو حكم الشرع في هذه القضيّة؟
الشيخ أبو قتادة: مقدَّمًا أنا لا أحمل ولا أعرف جوابًا على هذا السؤال، يعني ليس لي فتوى أُدافع عنها وأبثّها في للنّاس في قضية الجنسيّة؛ لأنّها من المسائل التي عمّت وعمّ فيها البلوى فلا بدّ من جماعة يتحمّلون عبأها وثقلها ورضا الناس فيها.