المسألة على خلاف، وقد ورد أن عليًا -رضي الله عنه- قُدِّم له طعام يصنعه الناس في يوم (النيروز) وهو عيد الربيع عند أهل فارس، فأكل منه وقال لهم أن يعدّوه كلّ يوم. [1]
هل هذا يدلّ على جواز أن يأكل الإنسان من طعامهم، من الطعام الذي أحلّه الله لا الذي يذبحونه لأصنامهم ولا الذي يذبحونه لعبادتهم ولكن طعام يصنعونه، هل يجوز هذا؟ وقطعًا لم يكن هذا الطعام بمعنى الذبيحة لأنّ ذبيحة المجوسي لا يجوز للمسلم أن يأكلها بأيّ حال من الأحوال، ولا بأي وقت من الأوقات، لا في يوم النيروز ولا في غيره من الأوقات؛ لأنها ليست من ذبائح أهل الكتاب التي أحلّها الله للمسلمين.
فهذا كما قال بعض الأئمّة -أي طلب الإمام علي رضي الله عنه- من أعطى له هذه الهدية أن يفعلها كلّ يوم؛ أي أن يصنع هذا الطعام كلّ يوم =هو ليذهب عنها صفة الخصوصيّة أن تقدّم في هذا اليوم، ولذلك الصحيح أنّه لا يجوز للمسلم أن يقبل الهدايا ولا أن يقدّم الهدايا ولا أن يهنّئ المشركين بأعيادهم لأنّ هذه مشاركة لهم في عبادة من عبادتهم.
هذا وبالله التوفيق.
مقدّم اللقاء: سائل يسأل: هل يجوز إجراء عقد القِران في (مكاتب التسجيل) في بلاد الغرب؟ وهل هذا يُعتبر هذا العقد صحيحًا؟
الشيخ أبو قتادة: إخوتي؛ عقدُ النكاح هو من أجلّ العقود لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (واستحللتم فروجهن بكلمة الله) [2] ، فسمّى النبي -صلى الله عليه وسلم- عقد النكاح بكلمة الرب الذي أذن به، فعقد النكاح عقدٌ عظيمٌ، فلِعظمه وضع الشارع له شروطًا:
-من شروط هذا العقد رضا العاقدين؛ الزوج والزوجة، فإذا وقع الإكراه بطل العقد.
(1) قال الإمام البيهقي في سننه (18865) .... عن محمّد بن سيرين قال:"أُتي علي -رضي الله عنه- بهدية النيروز فقال: ما هذه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يوم النيروز , قال: فاصنعوا كل يوم فيروز. قال أبو أسامة: كره أن يقول نيروز. قال الشيخ: وفي هذا كالكراهة لتخصيص يوم بذلك لم يجعله الشرع مخصوصا به".
(2) صحيح مسلم (1218) .