شركيّة باطلة، ولا يجوز للمسلم أن يصلّي صلاة اليهود لأنّها عبادة شركيّة باطلة، وكذلك لا يجوز لمسلم أن يشارك في أيّ عبادة ليست من دين الله -سبحانه وتعالى-، وبهذا يتبني لنا أنّه لا يجوز للمسلم أن يشارك غير المسلمين -سواء من النصارى أو اليهود أو المجوس أو غيرهم- لا يجوز له أن يشاركهم في أعيادهم، فإن شاركهم في أعيادهم فقد عَبَد عبادتهم، والله -سبحانه وتعالى- يقول: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} . [1]
وفي السورة إخبار وتوكيد للمشركين أن عبادتنا ليست بعبادتهم، فإن دعوتمونا إلى عبادتكم فقد جاء الرد في الآية الثانية {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} ؛ أي أنّ عبادتي ليست بشيءٍ من عبادتكم ولا تشبه شيئًا من عبادتكم، وأنّ عبادتكم لا تشبه شيئًا من عبادتي، عبادتي تختلف عن عبادتكم في صورتها وفي قصدها، في صورتها؛ فصلاتنا غير صلاتهم، وفي قصدها؛ فهم يتوجّهون بها إلى آلهتهم الباطلة ويشركون بها مع الله -سبحانه وتعالى-، ونحن نتوجّه بصلاتنا إلى الواحد الأحد نتحنّف كما قال تعالى {حَنِيفًا مُسْلِمًا} [2] ، والحنيفيّ هو المتحنّث لواحد أي المتعبِّد لواحد. وفي الآيات تصميم وبراءة للزمن القادم أنّ لا تساومونا على هذه القضية، فلن أعبد ما تعبدون.
هكذا أيّها الإخوة يتبيّن لنا أن مشاركة المسلم في أعياد الكفّار هو مشاركة لهم في عبادة من عبادتهم وهو ضلال، وقد بيّن أئمتنا هذا؛ الشافعيّة يقولون بهذا، والمالكية يقولون بهذا، والحنفيّة يقولون بهذا، وكذلك الحنابلة يقولون بهذا، وقد بسط هذا إمام الأئمة وشيخ الإسلام أحمد بن تيمية -عليه رحمة الله- في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) ، وبيّن هذه المسألة خير بيان، وما الشيء الذي قلته لكم إلّا شيء بسيط ممّا قاله عليه رحمة الله.
فإذًا لا يجوز للمسلم أن يشارك المشركين في أعيادهم لأنّ المشاركة في العيد هي مشاركة في العبادة.
الآن نأتي إلى السؤال الآخر: إن أُهدي إليه في أعيادهم طعام فهل يأخذ هذا الطعام؟
(1) [سورة الكافرون] .
(2) سورة آل عمران، الآية: 67.