صيام يوم العيد لكفر، وأيّام منى -ومنها اليوم الأول من أيام عيد الأضحى ثمّ ثلاثةِ أيّام التشريق-، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله سبحانه وتعالى) . [1]
فالعيد أمر تعبديّ، ولذلك لما نذر رجلٌ أن ينحر إبلًا في مكان يسمّى (بُوانَة) ، وأراد أن يستأذن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فسأله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أكان في هذا المكان عيد من أعياد المشركين؟) ، فقال:"لا"، ثمّ قال له: (أكان فيه وثن في الجاهلية؟) قال:"لا"، قال: (أوفِ بنذرك) . [2]
فكما ترون في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علّق جواز النذر في المكان بعدم وجود أعياد للمشركين في هذا المكان، إذًا العيد أمر تعبدي، والعيد من المعايدة لأنّه يأتي مرةً بعد مرة في كلّ سنة مرة أو في كل شهر مرّة؛ فهو يعاود الناس مرّة بعد مرّة، ولذلك العيد أمر تعبديّ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لا تجعلُوا قبري عيدًا، وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) [3] ، لأنّ المرء عندما يريد أن يسلّم على أحد فلابد أن يأتيه حتى يُسمعه السلام، فإذا أراد أحد أن يسلّم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسيتصوّر أنّه لا بد أن يذهب إليه، ولكن بيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه ليس بحاجة أن يأتي إلى القبر حتى يُسلِّم عليه ولكن يمكن له أن يسلّم في أيّ مكان، والسلام يحمله ملك كما جاء في حديث آخر ويبلغ به إلى النبيّ فيردّ النبي -صلى الله عليه وسلم- السلام على من سلّم عليه [4] ، فمعنى الحديث: أي لا تأتوا إلى قبري مرة بعد مرّة ولكن صلوا عليّ وسلّموا حيث كنتم فإن صلاتكم تبلغني.
فالعيد عندنا أمرٌ تعبديّ يتعبّد الناس به، وكذا الأمر عند النصارى فإنّ العيد عندهم أمر تعبدي؛ يتعبدون الله في يوم مولد عيسى كما يزعمون، وكذا البوذيون يحتفلون كما يزعمون باليوم الذي اتّحد فيه بوذا مع الربّ، وهكذا بقيّة الأديان الباطلة؛ الأعياد عندها مرتبطة بتعبّدها لآلهتها الباطلة.
فإذا تبيّن لنا هذا فهل يجوز للمسلم أن يشارك غير المسلمين في أعيادهم؟ الجواب لا، لا يجوز؛ لأنّه لا يجوز للمسلم أن يشارك غير المسلمين في عباداتهم؛ فلا يجوز للمسلم أن يصلّي صلاة النصارى لأنّها عبادة
(1) صحيح مسلم (1142) ، سنن أبي داوود (2813) ، سنن النسائي (4230) .
(2) انظر: سنن أبي داوود (3313) .
(3) سنن أبي داوود (2042) مسند أحمد (8804) .
(4) أخرج الحاكم في المستدرك (3576) وصححه الذهبي وابن حبّان في صحيحه (914) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (فيردّ النبي -صلى الله عليه وسلم- السلام على من سلّم عليه حيثما كان) .