مُركَّبة، وخالفه جماهير الحنابلة والأصحاب وقالوا أنّه قد انفرد بهذا القول، والحقيقة أنّ الدار تتحول إلى دار كفر، ولا يعني هذا أن نُكفِّر أهلها. [1]
فالآن العالم كله ديار كفر؛ إمّا ديار كفر أصلية أو ديار كفر متحوّلة أي ديار ردّة. وبعض البلاد التي تحوّلت إلى ديار ردّة ارتدّ كذلك أهلها كما حدث في إسبانيا، فالأندلس هي دار إسلامية تحولت إلى ديار كفر وصار شعبها كفّارًا، أمّا البلاد المتحوِّلة من بلادنا فيما يقال له الآن تجوُّزًا:"العالم الإسلامي"؛ فإنّنا نعتقد أن الأصل فيها -كما قدّمنا في الرد على أهل الغلو- أنّ أهلها نتعامل معهم بأنّهم مسلمون حتى المستور منهم، مستور الحال هو مسلم، ونتعامل معها أنها ديار كفر.
هذا هو الجواب والله -سبحانه وتعالى- أعلم، وإذا كان هناك أي استفسار حول هذا الباب فتفضّلوا.
مقدّم اللقاء: هناك سؤال تابع لهذا السؤال يقول: هل هناك تأثير للدار على الأحكام الشرعية؟
الشيخ أبو قتادة: هذا سؤال مُجمَل وفي الحقيقة طويل، السؤال يمكن أن يُصاغ هكذا؛ هل وجود المسلم في دار كفر يُجيز له أمورًا لا تجوز له في دار الإسلام؟ الجواب: هناك أمور نعم، وأغلبها لا.
الأمور التي تجوز في دار الكفر أنّه يجوز للمرأة المسلمة أن تُهاجر من ديار الكفر إلى ديار الإسلام بلا محرم، فيجوز لها أن تهرب حتى من زوجها الكافر بلا محرم؛ كما حدث مع بعض نساء أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ مع أم ّسلمة -رضي الله عنها-، هاجرت بغير محرم، وكما حدث مع زينب بنت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد سافرت من غير محرم.
أما الأحكام العامّة؛ فالصحيح من أقوال العلماء أنّ الأحكام لا تتغير بتغيّر الديار؛ خلافًا للأحناف الذين يُجيزون الربا في بلاد الكفر وهو قول يُفتون به، ونَصَرُه الإمام الطحاوي -رحمه الله- من مُحدِّثي الحنفية، وهو قول
(1) يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى 28\ 240 عن (ماردين) :"وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة: فيها المعنيان؛ ليست"بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام؛ لكون جندها مسلمين؛ ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار؛ بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه."اهـ."